للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ الإِخبار والطلب ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أي: صدقهم فيما أخبروا عنه من الصفات الحميدة والمناهج السديدة، وأخبر عن الله تعالى في شرعه وأمره، كما أخبروا، ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية [فصلت: ٤٣] (١).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: من أعظم المصائب التي حلَّت بمشركي هذا الزمان، ويأسف لها كلُّ مشفق عليهم: إنهم لا يعرفون معنى لا إله إلا الله، وقد أضلهم رؤساء جهال ينسبون إلى العلم زورًا وبهتانًا، ففسروا لهم لا إله إلا الله تفسيرًا ضلالًا، قال بعضهم: معنى لا إله إلا الله: لا مُسْتَغْنِ عن كل ما سواه ومفتقرًا إليه كل ما عداه إلا الله (٢)، فظنَّ هذا الجاهل أن لا إله إلا الله يقصد بها توحيد الربوبية وهو إثبات الغنى الله تعالى، وإثبات الفقر لكل من سواه فقط، ولو فكر في معنى أله يأله إلاهَةً، أي: عبد يعبد عبادة، لعلم أن كلمة (إله) فعال بمعنى مفعول أي: معبود، فقائل لا إله إلا الله العالم بمعناها، يشهد على نفسه أنه لا يعبد إلا الله، وأنه بريء مما يعبد من دونه، كما قال إبراهيم الخليل لأبيه وقومه: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [الزخرف: ٢٦ - ٢٧] وقال تعالى في سورة الممتحنة: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤] وقال تعالى في سورة مريم حكاية عن إبراهيم: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤٨] وقال تعالى في سورة هود حكاية عنه قال: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ الله وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ﴾ [هود: ٥٤ - ٥٥] وتقدمت قصة أبي طالب لما قال له النبي : «يا عم قل لا إله إلا الله»، فهم أبو طالب وأبو جهل وعبد الله بن أبي أمية أن معنى لا إله إلا الله، أن يترك ملة عبد المطلب وهي


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ١٢ - ١٤) بتصرف.
(٢) ومثله قول التبليغيين (١) في بياناتهم في المجالس العامة والخاصة في معنى (لا إله إلا الله): عدم اليقين على الأشياء، واليقين على الله تعالى فقط، ولا ينكر عليهم أحدا إلى الله المشتكى من غربة الإسلام والسنة!

<<  <  ج: ص:  >  >>