للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤)﴾ أي: قفوهم حتى يسألوا عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدار الدنيا، ثم يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (٢٥)﴾ أي: كما زعمتم أنكم جميع منتصر، ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦)﴾ أي: منقادون لأمر الله تعالى، لا يخالفونه ولا يحيدون عنه، والله أعلم (١). وقوله تعالى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)﴾ إلى قوله: ﴿وَصَدَقَ الْمُرْسَلِينَ﴾.

قال (ك): يذكر تعالى أن الكفار يتلاومون في عرصات القيامة، كما يتخاصمون في دركات النار، ﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨)﴾ قال ابن زيد: «معناه: تحولون بيننا وبين الخير، ورددتمونا عن الإسلام والإيمان والعمل بالخير، الذي أمرنا به» (٢) ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩)﴾ تقول القادة من الجن والإنس للأتباع: ما الأمر كما تزعمون، بل كانت قلوبكم منكرة للإيمان قابلة للكفر والعصيان، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِنْ سُلْطَانٍ (٣٠)﴾ أي (٣): حجة على صحة ما دعوناكم إليه، ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (٣١)﴾ أي: بل كان فيكم طغيان ومجاوزة للحق، فلهذا استجبتم لنا، وتركتم الحق الذي جاءتكم به الأنبياء، وأقاموا لكم الحجج على صحة ما جاؤوكم به، فخالفتموهم ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (٣٢) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (٣٣)﴾ يقول الكبراء للمستضعفين: حقت علينا كلمة الله، إنا من الأشقياء الذائقين للعذاب يوم القيامة، ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ أي: دعوناكم إلى الضلالة ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ أي: فدعوناكم إلى ما نحن فيه فاستجبتم لنا، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٤)﴾ أي: الجميع في النار كل بحسبه ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٥) إِنَّهُمْ كَانُوا (٣٦)﴾ أي: في (٤) الدنيا ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٧)﴾ أي: يستكبرون أن يقولوها كما يقولها المؤمنون، ﴿وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦)﴾ أي: أنحن نترك عبادة آلهتنا وآلهة آبائنا عن قول هذا الشاعر المجنون يعنون رسول الله ، قال الله تعالى تكذيبًا لهم وردًا عليهم: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾؛ يعني: رسول الله ، جاء بالحق في جميع شرعة الله تعالى له.


(١) انظر: تفسير ابن كثير (١١/ ١٢ - ١٢) بتصرف.
(٢) أخرجه ابن جرير (١٩/ ٥٢٥ - ٥٢٦).
(٣) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «من».
(٤) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الدار».

<<  <  ج: ص:  >  >>