للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الخامس]

قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٠) فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٥٨ - ١٦٣]

قال (ك): ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال مجاهد: «قال المشركون: الملائكة بنات الله تعالى، فقال (١) أبو بكر : فمن أمهاتهن؟ قالوا: بنات سروات الجن» (٢)، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ أي: الذين نسبوا إليهم ذلك ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أي: إن الذين قالوا ذلك لمحضرون في العذاب يوم الحساب، لكذبهم في ذلك وافترائهم، وقولهم الباطل بلا علم، وقوله جلت عظمته: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أي: تعالى وتقدس وتنزه عن أن يكون له ولد، وعما يصفه به (٣) الظالمون الملحدون علوًّا كبيرًا، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ (٤) استثناء منقطع، وهو من مثبت.

وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ يقول تعالى مخاطبًا للمشركين، ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ أي: إنما (٥) ينقاد لمقالتكم وما أنتم عليه من الضلالة، والعبادة الباطلة (٦) من هو أضل منكم ممن ذُرِئ للنار» (٧).


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فسأل».
(٢) أخرجه ابن جرير في «التفسير» (١٩/ ٦٤٥)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (١٠/ ٣٢٣١) رقم (٨٣٠٣)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١/ ١٦٦)، رقم (١٤١)، وهو في «تفسير مجاهد» (ص ٥٧١)، وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (١٢/ ٤٨٤) لآدم بن أبي إياس وعبد بن حميد وابن المنذر.
(فائدة): سروات الجن: أشرافهم.
(٣) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقط من الأصل.
(٤) انظر: تفسير ابن كثير (١٢/ ٦٢) بتصرف.
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ما».
(٦) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إلا».
(٧) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>