للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القبة ولا تستطيع هي ولا من نسبت إليه أن يحولا بين السيل وبينها، فيعيد المشركون بناءها ويعبدونها، وإذا قيل للمشركين: كيف تعبدون شيئًا بنيتموه بأيديكم؟ فيزعمون أن روح ذلك الصالح ملازمة لتلك القبة، وهي التي تقضي حاجات عابديها، يقال لهم: إن كان الأمر كما زعمتم، فلماذا لم تدفع السيل عن قبتها؟ فلا يجدون جوابًا، ومع ذلك يستمرون في شركهم، ولو أن شخصًا من الموحدين جاء يهدمها، لتصدوا لقتاله، ولو كانوا صادقين في زعمهم أن معها قوة تقضي الحاجات، وتفرج الكربات، لتركوا بينها وبين هادمها تنتقم منه، ولكنهم لا يعقلون. اهـ.

[الباب الرابع]

قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣ - ١٢٨].

قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾ هو أحد الرسل من بني إسرائيل ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ إلى قومه ﴿أَلَا تَتَّقُونَ﴾ الله وتخافون عقابه، كيف تعبدون ﴿بَعْلًا﴾ وهو صنم مشهور عندهم، وتتركون عبادة الله الذي هو خالقكم وخالق آبائكم الأولين؟ ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فيما دعاهم إليه من التوحيد ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ للعذاب ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ فإنهم لم يكذبوه بل آمنوا به، ووحدوا الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ أي: تشركون به فإنهم لم يتركوا عبادة الله، ولكنهم لما عبدوا معه غيره حبط عملهم وبطلت عبادتهم الله، فوصفوا بأنهم تركوا عبادة الله، كما قال تعالى في المشركين من العرب: ﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ فكل من صرف لغير الله مثقال ذرة من عبادته، فهو تارك لعبادة الله تعالى، وفي الحديث القدسي: يقول الله تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» (١). اهـ.


(١) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>