للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فائدة رابعة: قولهم «فمره أن يكف عن شتم آلهتنا»: ما هو شتم النبي لآلهتهم؟ هو قوله: اتركوا هذه الإلهة، فإنها لا تنفع ولا تضر، واعبدوا الله وحده الذي بيده الخير، فعدّوا هذا شتمًا، وهكذا المشركون في هذا الزمان، إذا قلت لهم: إن أولياءكم الذين اتخذتموهم من دون الله، لا ينفعون ولا يضرون، ولا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا ولا حياة، ولا موتًا، ولا بعثًا، فكيف يقدرون أن ينفعوكم، غضبوا وثاروا، وقالوا: هذا يسب أولياءنا، ويتنقصهم وينكر كرامتهم، وتصرفهم في الكون، ويحاربون ذلك الداعي إلى الله بكل ما يقدرون عليه. وقبل أيام قليلة كان أحد الإخوان الموحدين، واقفًا أمام دكان فقال صاحب الدكان: يا مولاي إدريس، فقال له الموحد: قل يا الله، فإن المخلوق لا ينفع ولا يضر، فاستمع صاحب الدكان لقول الحق واعترف به.

وكان هناك سادن يعيش على النذور التي تقدم للأوثان، فغضب على الموحد غضبًا شديدًا، وقال: كيف تسب مولاي إدريس؟ فقال: أنا ما سببته، ولكن أنكرت الاستغاثة به، وأخذ يصيح لتجتمع الناس، ظانًا أنهم إذا اجتمعوا سينصرونه، فاجتمعوا ولكنهم لم ينصروه بل نصروا الموحد على السادن. ومدينة مكناس هذه كانت قبل خمس عشرة سنة، هي مركز الشرك والبدع، ولكن الله الكريم بارك في دعوتي التي بدأتها وحدي، فاستجاب إليها كثير من الناس، فأينما ذهبت في أنحاء المدينة تجد أنصار التوحيد إخوان من وحد الله، ولا تزال دعوة التوحيد تنتشر وتنتصر يومًا بعد يوم، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، فلك الحمد ولك الشكر. اهـ.

فائدة خامسة: قول النبي لمشيخة قريش (١): «أفلا أدعوهم إلى ما هو


قتله، وهي حادثة مشهورة، أخرجها أحمد في «مسنده» (١/ ٣٤٨ و ٢/ ٢٧٩ - «الفتح الرباني»)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٤)، وابن جرير في «التاريخ» (٢/ ٣٧٢، ٣٧٣)، وأبو نعيم في «الدلائل» (ص ٦٤)، وعبد الرزاق في «المصنف (٥/ ٣٨٩)، والطبراني كما في «المجمع» (٦/ ٥٢) - (٥٣)، والبزار في المسند» (٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠/ رقم ١٧٤١ - «زوائده»)، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه؛ كما في «فتح القدير» (٢/ ٣٠٤)، والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٤٧٣) بأسانيد وألفاظ مختلفة، فيها القصة المذكورة. وحسن بعض طرقها ابن حجر في «الفتح» (٧/ ٢٣٦)، وابن كثير في «السيرة» (٢/ ٢٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>