يكون أجناس بني آدم مع اختلاف ألوانهم وملامحهم وصور خلقهم المتباينة؟ فكلهم من رجل واحد، وامرأة واحدة، هذا أمر يستبعده العقل، فنقول له: على رسلك! إنك لم تؤت من العلم إلا قليلًا، أو لم تؤت شيئًا، فأنت مثل الفرخ الذي فقست عنه البيضة، ففتح عينيه فلم ير إلا العُش الذي هو فيه، وهو مصنوع من ليف، فاعتقد أنه لا يوجد في الدنيا إلا هو وأمه والعش، ثم فتح عينيه أكثر فرأى أوراق الشجرة التي فيها العش، فاطلع على شيء آخر لم يكن يعرفه، وهو أوراق الشجرة، ولما صار له جناحان، وطار في السماء ورأى الشمس والقمر والنجوم والبحر والبر والحيوان والإنسان والجبال، وغير ذلك تبين له أنه كان على جهل عظيم عندما فتح عينيه لأول مرة. وليعلم أن الله ﷾ أظهر في هذا الزمان آية عظيمة تدل على وحدة الإنسان، وأن أجناسه ترجع إلى أصل واحد، وذلك أن العلماء وجدوا أن دماء البشر تنقسم إلى فضائل فإذا احتاج إنكليزي مثلًا بسبب نزيف دموي وكان معه جماعة من أبناء جنسه وجماعة من الزنوج السود، وجماعة من الصينيين الصفر، وجماعة من سكان أمريكا الأصليين الحمر، وجماعة من أهل الهند السمر، فإن الدم الذي يناسب فصيلة دمه، ويمكن تعويض جسمه لما خسره منه، قد يكون في جسم زنجي أو صيني، أو غيرهما، ولا يوجد في أبناء جنسه الإنكليز، فهذه الفصائل الدموية لا تعرف لونًا ولا جنسًا، وهي متفرقة في جميع بني آدم، فتبارك الله أحسن الخالقين. وقُلْ لمَن يدعي بالعلم معرفة … علمت شيئًا وغابت عنك أشياء (١)