قال محمد تقي الدين: فائدة: لم يكن عند المشركين من العرب شك في أن الله هو الخالق والرازق المحيي المميت المعطي المانع الخافض الرافع المتصرف في السموات والأرض، وهذا توحيد الربوبية، وإنما كانوا يشركون بالله في توحيد الألوهية؛ باتخاذهم وسائط شفعاء تقربهم إلى الله، وتقضي حاجاتهم عند الله، فأخبرهم الله تعالى أن ذلك العمل الذي يعملونه لأولئك الشفعاء، من ذبح ونذر ودعاء واستغاثة وخوف ورجاء، وهو كذب وكفر شديد، يستوجب ضلالهم وخسرانهم، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾، وإنما ينال ما عند الله من خيري الدنيا والآخرة، بعبادته وحده لا شريك له، والكفر بكل معبود سواه، والتبرؤ من عبادته، والتوفيق بيد الله. اهـ.
قال (ك): يخبر تعالى أنه الخالق لما في السموات والأرض وما بين ذلك من الأشياء، وبأنه (١) مالك الملك، المتصرف فيه، يقلب ليله ونهاره، ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ أي: سخرهما يجريان متعاقبين لا يقران (٢)، كل منهما يطلب الآخر طلبًا حثيثًا، وقوله ﷿: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي: إلى مدة معلومة عند الله تعالى، ثم تنقضي يوم (٣) القيامة ﴿أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ أي: مع عزته وعظمته وكبريائه هو غفار لمن عصاه ثم تاب وأناب إليه وقوله [جلت عظمته](٤): ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ أي: خلقكم مع اختلاف
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وأنه». (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «يفترقان»! (٣) في بعض نسخ «تفسير ابن كثير»: «بيوم» ولعلها أصوب، فتأمل. (٤) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».