قال (ك): «يقول تعالى: ذامًا للمشركين في اتخاذهم شفعاء من دون الله، وهم: الأصنام والأنداد التي اتخذوها من تلقاء أنفسهم بلا دليل ولا برهان حداهم على ذلك، وهي لا تملك شيئًا من الأمر، بل وليس لها عقل تعقل به، ولا سمع تسمع به، ولا بصر تبصر به، بل هي جمادات أسوأ حالًا من الحيوان بكثير» قال: «﴿قُلْ﴾ أي: يا محمد لهؤلاء الزاعمين أن ما اتخذوه شفعاء لهم عند الله تعالى، أخبرهم أن الشفاعة لا تنفع عند الله إلا لمن ارتضاه وأذن له فمرجعها كلها إليه، ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: هو المتصرف في جميع ذلك ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم القيامة، فيحكم بينكم بعدله، ويجزي كلًا بعمله، ثم قال تعالى: ذامًا للمشركين أيضًا، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ أي: إذا قيل: لا إله إلا الله، ﴿اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾، قال مجاهد: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ انقبضت (١)، ولهذا قال ﵎: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي: من الأنداد والأصنام (٢) قاله مجاهد (٣) ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي: يفرحون ويسرون، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يقول ﵎ بعد ما ذكر عن المشركين ما ذكر من المذمة لهم في حبهم
(١) أخرجه ابن جرير (٢٠/ ٢١٩)، وعبد بن حميد وابن المنذر، كما في «الدر المنثور» (١٢/ ٦٦٨، ط. هجر) وهو في «تفسير مجاهد» (٥٧٩). (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الأصنام والأنداد». (٣) وغيره، انظر: تفسير عبد الرزاق (٢/ ١٧٤)، وتفسير ابن جرير (٢٠/ ٢١٨)، و «الدر المنثور» (١٢/ ٦٧٠، ط. هجر).