قال أبو عبد الرحمن (١)﵁: كان رسول الله ﷺ يعلمه عبد الله بن عمرو ﵁ أن يقول ذلك حين يريد أن ينام» (٢).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: فائدة: قول الحافظ ﵀ في الأصنام: «بل وليس لها عقل تعقل به؛ ولا سمع تسمع به، ولا بصر تبصر به، بل هي جمادات أسوأ حالًا من الحيوان بكثير».
إذا سئل عباد الأصنام والأوثان: لماذا تعبدون الأصنام وهي تماثيل صنعتموها بأيديكم؟ وإذا سئل عباد الأوثان: لماذا تعبدون هذه القبور وهذه التوابيت والقباب وقد بنيتموها بأيديكم فأنتم صناعها فكيف يعبد الصانع صنعته؟ يقولون كلهم: نحن نعلم أنها جماد لا تضر ولا تنفع بذاتها، ولكن من نسبت إليهم وسميت بأسمائهم ينفعون ويضرون هكذا يقول المتأخرون من المشركين، فيعترفون على أنفسهم بالشرك في الربوبية والعبادة معًا، أما المشركون الأولون فإنهم يقولون: نحن نعترف بأن الأصنام والأوثان لا تضر ولا تنفع، ومن نسبت إليهم لا يضرون ولا ينفعون، سواء أكانوا من الملائكة أم الأنبياء؛ أم من الصالحين، أم من الشياطين، ولكن إذا عبدناها تكون تكريمًا وتشريفًا لمن نسبت إليهم، وسميت بأسمائهم، وهم يشفعون لنا عند الله، وقد نفى الله تعالى هذه الشفاعة وأخبر أنه هو وحده يملك الشفاعة ويهبها من شاء من عباده، ولكنه لا يهبها من عبد غير الله، أو رضي بعبادة غير الله.
فائدة ثانية: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ … ﴾ إلى آخره، ينطبق كل الانطباق على المشركين في هذا الزمان، لأنك إذا قلت لأحدهم: لا تستمد من شيخك، فإن الممد هو الله وحده، بالأرزاق الحسية والمعنوية، ولا تستغث بشيخك ولا غيره، بل ادع الله وحده، بالأرزاق الحسية والمعنوية، ولا تستغث بشيخك ولا غيره، بل ادع الله.
أي: ما يدعو إليه. ويوسوس به من الإشراك بالله تعالى والثاني: شركه، بفتح الشين والراء، أي: حبائله ومصايده واحدها: شركة، بفتح الشين والراء، وآخرها هاء، قاله النووي في «الأذكار»(٢٢١).
(١) أبو عبد الرحمن هذا ليس بصحابي، وإنما هو الحبلي تابعي الحديث. (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ١٣٤ - ١٣٦).