للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ: أي: في حال الرفاهية ينسى ذلك الدعاء والتضرع، كما قال ، ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ [يونس: ١٢] وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: في حالة العافية يشرك بالله ويجعل أندادًا ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ أي: قل لمن هذه حالته (١) وطريقته ومسلكه، ﴿تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾، وهو (٢) تهديد ووعيد أكيد، كقول تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] (٣).

[فصل: فائدة]

قال محمد تقي الدين: تقدم في مواضع أن شرك المشركين في هذا الزمان، أغلظ بكثير من شرك المشركين في زمان النبي (٤)، مع أن أولئك لم يكن عندهم كتاب منزل محفوظ، ولا سنة نبي مدونة، وإنما كان عندهم بقية قليلة من دين إبراهيم وإسماعيل، وهؤلاء عندهم كتاب الله مصون في المصاحف محفوظ في الصدور، مبين بالتفاسير، وعندهم سنة النبي سيد المرسلين مدونة مبينة، ومع ذلك بلغوا إلى هذا الدرك الأسفل من الشرك، ونبذوا كتاب الله وسنة رسوله وراء ظهورهم، واستعاضوا عنها أساطير المتأخرين، فنحمد الله على العافية.

[الباب الرابع]

قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (١٢) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «حاله».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وهذا».
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ١١٥).
(٤) سبق نقلنا ذلك عن المنفلوطي، انظر التعليق على (٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>