للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مخلصًا له الدين، تشمئز نفسه، وأكثرهم يغضب غضبًا شديدًا، فيؤذي من قال له ذلك بالقول، وربما آذاه بالفعل.

فائدة ثالثة: قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ … ﴾ إلى آخره، فسره النبي أحسن تفسير، فنسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى حفظ تلك الأدعية المحمدية، والابتهال إلى الله تعالى بها.

[الباب الثامن]

قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣) قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٢ - ٦٦]

قال (ك): يخبر تعالى أنه خالق الأشياء كلها وربها ومليكها والمتصرف فيها، وكل تحت تدبيره وقهره وكلاءته. وقوله ﷿: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال بعضهم هي: المفاتيح، وقال بعضهم: خزائن السموات والأرض، و [المعنى] (١) على كلا القولين: إن أزمة الأمور بيده . ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ولهذا قال جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ أي: حججه وبراهينه، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ وقوله : ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ ذكروا في سبب نزولها: ما رواه ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس أن المشركين من جهلهم (٢) دعوا رسول الله إلى عبادة آلهتهم ويعبدوا معه إلهه؛ فنزلت: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وهذا كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وقوله ﷿: (٣)


(١) غير موجود في الأصل وأثبته من «تفسير ابن كثير».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بجهلهم».
(٣) عزاه السيوطي بنحوه إلى ابن مردويه.
وأخرجه بنحوه البيهقي في «دلائل النبوة» (١٤/ ٦) من مرسل الحسن، وإسناده ضعيف، =

<<  <  ج: ص:  >  >>