مخلصًا له الدين، تشمئز نفسه، وأكثرهم يغضب غضبًا شديدًا، فيؤذي من قال له ذلك بالقول، وربما آذاه بالفعل.
فائدة ثالثة: قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ … ﴾ إلى آخره، فسره النبي ﷺ أحسن تفسير، فنسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى حفظ تلك الأدعية المحمدية، والابتهال إلى الله تعالى بها.
قال (ك): يخبر تعالى أنه خالق الأشياء كلها وربها ومليكها والمتصرف فيها، وكل تحت تدبيره وقهره وكلاءته. وقوله ﷿: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال بعضهم هي: المفاتيح، وقال بعضهم: خزائن السموات والأرض، و [المعنى](١) على كلا القولين: إن أزمة الأمور بيده ﵎. ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ولهذا قال جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ أي: حججه وبراهينه، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ وقوله ﵎: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ ذكروا في سبب نزولها: ما رواه ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس ﵁ أن المشركين من جهلهم (٢) دعوا رسول الله ﷺ إلى عبادة آلهتهم ويعبدوا معه إلهه؛ فنزلت: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وهذا كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وقوله ﷿: (٣)
(١) غير موجود في الأصل وأثبته من «تفسير ابن كثير». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بجهلهم». (٣) عزاه السيوطي بنحوه إلى ابن مردويه. وأخرجه بنحوه البيهقي في «دلائل النبوة» (١٤/ ٦) من مرسل الحسن، وإسناده ضعيف، =