في المنافقين على قولين (١)، واختلف في سبب ذلك، فقال الإمام أحمد (٢) بسنده عن زيد بن ثابت: إن رسول الله ﷺ خرج إلى أحد، فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله ﷺ فرقتين فرقة تقول: نقتلهم، وفرقة تقول: لا، هم المؤمنون، فأنزل الله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ فقال رسول الله ﷺ: «إنها طيبة، وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث [الحديد]»(٣) أخرجاه في «الصحيحين»(٤)، وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في وقعة أحد أن عبد الله بن أبي بن سلول رجع يومئذ بثلث الجيش، رجع بثلاثمائة، وبقي النبي ﷺ في سبعمائة» (٥).
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم﴾ أي: ردهم [ودفعهم](٦) في الخطأ (٧). وقال قتادة: أهلكهم (٨) وقوله: ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ أي: بسبب عصيانهم، ومخالفتهم الرسول، واتباعهم الباطل، قوله تعالى: ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ أي: لا طريق إلى الهدى ولا مخلص له إليه (٩).
قال محمد تقي الدين: أخبر الله تعالى وهو أصدق القائلين، أنه ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، أي: لا يعبد سواه، ولا يتخذ إله غيره، ومن دعا غير الله أو استغاث به أو طلب المدد منه كهداية القلوب وانشراح الصدور، أو نذر لغيره، أو ذبح له، وتمسح به، فقد اتخذه إلهًا من دون الله، ونقض معنى لا إله إلا الله جهلًا أو عنادًا فلا ينفعه قولها، وعداوة المنافقين واجبة، فمن اتخذهم أولياء فقد تعرض لسخط الله تعالى وغضبه، قال تعالى في سورة التوبة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التوبة: ٧٣].
(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «قولهم»! (٢) أخرجه أحمد (٥/ ١٨٤، ١٨٧)، والبخاري (١٨٨٤)، ومسلم (٤٩٠). (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الفضة». (٤) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «من حديث شعبة». (٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (٤/ ١٨٧ - ١٨٨). (٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وأوقعهم». (٧) بعدها في مطبوع تفسير ابن كثير: «قال ابن عباس: ﴿أَرْكَسَهُم﴾ أي: أوقعهم». (٨) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وقال السدي: أضلهم». (٩) انظر: «تفسير ابن كثير» (٤/ ١٨٩).