للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذلك لأنهم (١) فقدوا من يقوم بمصالحهم ومن ينفق عليهم، فأمر الله بالإحسان إليهم، والحنو عليهم، ثم قال: ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ وهم المحاويج من ذوي الحاجات، الذين لا يجدون من يقوم بكفايتهم، فأمر الله سبحانه بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم، وتزول به ضرورتهم، وسيأتي الكلام على الفقير والمسكين في سورة براءة. وقوله: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: «وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى، يعني الذي بينك وبينه قرابة، وَالْجَارِ الْجُنُبِ الذي ليس بينك وبينه قرابة» (٢)، وكذا روي عن جماعة من مفسري السلف، وقال جابر الجعفي، عن الشعبي، عن علي وابن مسعود: «وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى يعني: المرأة»، وقال مجاهد أيضًا في قوله: وَالْجَارِ الْجُنُبِ يعني: «الرفيق في السفر»، وقد وردت الأحاديث بالوصايا بالجار، فلنذكر منها ما تيسر والله المستعان:

الحديث الأول: قال البخاري ومسلم (٣) عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال: «ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه».

الحديث الثاني: روى الترمذي (٤) عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي أنه قال: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره». قال الترمذي: حديث حسن غريب.


= وابن خزيمة (٢٣٨٥)، وابن حبان (٣٣٤٤)، والطبراني (٦٢١١)، والحاكم (١/ ٤٠٧)، والبيهقي (٤/ ١٧٤) من حديث سلمان بن عامر الضَّبِّي، والحديث صحيح بشواهده.
(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قد».
(٢) أخرجه ابن جرير (٦/ ٧)، وابن أبي حاتم (٣/ ٩٤٨) رقم (٥٢٩٦)، وابن المنذر (٢/ ٧٠٠ - ٧٠١) رقم (١٧٥١ - ١٧٥٣) في «تفاسيرهم»، والبيهقي في «الشعب» (٩٥٢٤) بنحوه، وانظر: «صحيفة علي بن أبي طلحة» (٢٢٣ - ٢٢٥).
(٣) أخرجه البخاري (٦٠١٥)، ومسلم (٢٦٢٥).
(٤) أخرجه الترمذي (١٩٤٤)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٥)، وأحمد (٢/ ١٦٧، ١٦٨)، وعبد بن حميد في «المنتخب» (٣٤٢)، وسعيد بن منصور (٢٣٨٨)، والدارمي (٢/ ٢١٥)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٣٢٩)، وابن خزيمة (٢٥٣٩)، وابن حبان (٥١٨، ٥١٩)، والحاكم (١/ ٤٤٣ و ٢/ ١٠١ و ١٦٤)، والطحاوي في «المشكل» (٤/ ١٤٠)، وابن بشران في «الأمالي» (٧١٠)، والفاكهاني في «حديثه» (٢٤٧)، والبيهقي في «الشعب» (٧/ ٧٧) و «الآداب» (٩٥٦)، وإسناده حسن، وانظر تخريجه مطولًا في «الأجوبة العلية عن الأسئلة الدمياطية» رقم (١٢٧) للسخاوي، وتعليقي عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>