للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فائدتان:

قال محمد تقي الدين: الأولى: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ليس المراد به الإسلام الظاهر فقط؛ لأنه لا ينجي صاحبه من عذاب الله ولا يوصله إلى رضوان الله، فإن المنافقين كانوا مسلمين فيما يظهر للناس، وهم كافرون، بل المراد: الإسلام بالقلب واللسان والجوارح، مع تحقيق التوحيد والبراءة من الشرك وأهله. فإذا عاش الإنسان على هذا الإسلام يرجى من فضل الله ورحمته أن يموت على ذلك، كما ذكره ابن كثير.

الثانية: من المعلوم أن قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ من سورة التغابن وهي مكية، وقوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ من آل عمران، وهي مدنية، والآية المكية متقدمة على الآية المدنية، فكيف تنسخها؟! فالقول بالنسخ سهو (١)، والصواب أنها محكمة كما قال ابن عباس. اهـ.


(١) حقق الشاطبي في «الموافقات» (٣/ ٣٥٧ - ٣٥٨) أن الآيتين مدنيتان، قال: «ولم تنزلا إلا بعد تقرير أن الدين لا حرج فيه، وأن التكليف بما لا يستطاع مرفوع، فصار معنى قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] فيما استطعتم، وهو معنى قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم﴾، فإنما أرادوا (أي من قال بالنسخ من السلف، وهم جماعة) بالنسخ أن إطلاق سورة آل عمران مقيد بسورة التغابن».
وانظر في ذلك: «الإيضاح» (ص ٢٠٣) لمكي بن أبي طالب، «الناسخ والمنسوخ» (٢/ ١٢٦) لابن العربي، «زاد المسير» (١/ ٤٣٢)، «نواسخ القرآن» (١٠٨)، «تفسير القرطبي» (٤/ ١٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>