للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإسلام الظاهر وهو الإنقياد للإسلام ظاهرًا مع إضمار الانحراف والتكذيب، فهو دين المنافقين، وهم في الدرك الأسفل من النار، وكذلك الإسلام الذي يشرك صاحبه بالله تعالى في عبادته بالدعاء والاستغاثة، والذبح، والنذر، والتوكل، والخوف والرجاء إلى غير ذلك من أنواع العبادات، فإنه لا ينفع صاحبه ولا ينجيه من الخلود في نار جهنم، كقوله تعالى في سورة المائدة: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢]، وقوله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، ومعنى حديث أبي هريرة: إن الأعمال كلها من صلاة وزكاة وصيام وحج وجهاد لا يتقبل شيء منها إلا مع الإسلام الصحيح، لقوله تعالى في الحديث: «بك اليوم آخذ، وبك أعطي» (١).

[الباب السابع -]

قال تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٩٥]

قال (ك) في تفسيرها: «قال تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ﴾ أي: قل يا محمد: صدق الله فيما أخبر به، وفيما شرعه في القرآن ﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي: اتبعوا ملّة إبراهيم التي شرعها الله في القرآن على لسان محمد ، فإنه الحق الذي لا شك فيه ولا مرية، وهي الطريقة التي لم يأت نبي بأكمل منها ولا أبين ولا أوضح ولا أتم، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٦١] وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣]» (٢). اهـ.

قال محمد تقي الدين وكل من عبد شيوخ الصوفية بالاستمداد منهم، أو عبد قبور الصالحين أو الطالحين بالذبح والنذر والطواف والتمسح وإقامة الأعياد حولها، فلم يتبع ملة إبراهيم، ولم يكن حنيفًا.


(١) قطعة من الحديث المتقدم، وهو منقطع، كما سبق بيانه.
(٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٣/ ١١٣ - ١١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>