للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النبي إلى فتح مكة بعشرة آلاف مقاتل، وفتحها سنة ثمان للهجرة.

الفائدة التاسعة: قال أبو سفيان: «ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها»، يعني: لقد وقعت بيننا وبينه معاهدة صلح وهدنة، لا ندري أيحافظ على المعاهدة أم يغدر، قال أبو سفيان: كنت حريصًا على أن أتنقص محمدًا ، ولكنني خفت أن يكذبني أصحابي فلم أجد فرصة أدخل فيها شيئًا من التنقص والتشكيك إلا هذه الكلمة، يؤيده قوله فيما سبق: «فوالله لولا الحياء من أن يأثروا عني كذبًا لكذبت عنه».

الفائدة العاشرة: أول شيء بدأ به أبو سفيان في الجواب عما يأمر به النبي قوله: يقول: «اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما كان يعبد آباؤكم»، فبدأ بالتوحيد الذي هو أول ما دعا إليه النبي وأعظمه، وهو الأصل العظيم الذي يبنى عليه الإسلام، فمن جاء به وبمتممه وهو شهادة أن محمدًا رسول الله، ومات على ذلك، يرجى له الخير وإن قصر في بعض الأعمال، ومن لم يجئ به لا ينفعه عمل.

الفائدة الحادية عشرة: قول هرقل لأبي سفيان: «إن كان ما تقول حقًا فسيملك موضع قدمي هاتين»، يعني: إنْ كنتَ صادقًا فيما وصفت به هذا النبي، فإنه سينتصر هو ومن اتبعه من أمته علينا نحن معشر الروم، وعلى جميع أعدائه، وسيخرجوننا من بلاد الشام.

قال محمد تقي الدين: وكذلك وقع، فإن عمر أخرجهم من بلاد الشام، وسكنها المسلمون.

[الباب الرابع]

قال الله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٥) هَاأَنتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٦٦) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٥ - ٦٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>