يقول تعالى منكرًا على من أراد دينًا سوى دين الله الذي أنزل به كتبه وأرسل به رسله، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، الذي ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: استسلم له من فيها ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ (٢) الآية، وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (٤٨) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٤٨ - ٥٠].
فالمؤمن مستسلم بقلبه وقالبه الله، والكافر مستسلم الله كرهًا فإنه تحت التسخير والقهر والسلطان العظيم الذي لا يخالف ولا يمانع» (٣). ثم قال تعالى: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ يعني القرآن: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ أي: من الصحف والوحي ﴿وَالْأَسْبَاطِ﴾ وهم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل - وهو يعقوب - الاثني عشر ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى﴾ يعني بذلك التوراة والإنجيل ﴿وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ وهذا يعم جميع الأنبياء جملة
(١) فقد ولاه الشرع ثم عزله، وهو شاهد والشرع قاض، ويجوز للقاضي أن يطرد الشاهد متى شاء، ورحم الله إِلكَيا الهراسي لما قال: «إذا صالت النصوص في ميادين الكفاح، … طارت العقول على أسنة الرماح». (٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ الآية». (٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٣/ ١٠٢).