للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعالى: أحق الناس بمتابعة إبراهيم الخليل، الذين اتبعوه (١) وهذا النبي، يعني محمدًا والذين آمنوا من أصحابه المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بعدهم، وروى الترمذي وسعيد بن منصور والبزار وغيرهم عن ابن مسعود أن رسول الله قال: «لكل نبي ولاية من النبيين، فإن وليي منهم أبي وخليل ربي ﷿ إبراهيم (٢). ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: ولي جميع المؤمنين برسله» (٣).

[الباب الخامس]

قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩) وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩، ٨٠].

قال (ك): قال محمد بن إسحاق، بسنده عن ابن عباس قال: قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله ودعاهم إلى الإسلام: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني - يقال له: الرئيس -: أَوَ: ذاك تريد منا يا محمد وإليه تدعونا؟ أو كما قال فقال رسول الله : «معاذ الله أن نعبد غير الله، أو أن نأمر بعبادة غير الله، ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني» (٤).


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «على دينه».
(٢) أخرجه الترمذي (٢٩٩٨)، وأحمد (١/ ٤٠١، ٤٢٩ - ٤٣٠)، وسعيد بن منصور (٥٠١ - «التفسير»)، والبزار في «مسنده» (١٩٧٣)، وابن جرير (٥/ ٤٨٩)، وابن أبي حاتم (٢/ ٣٢٦)، ط. حكمت بشير ياسين في «تفسيريهما»، والطحاوي في «مشكل الآثار» (١٠٠٩)، والواحدي في «أسباب النزول» (ص ١٠٣ - ١٠٤)، والحاكم (٢/ ٢٩٢، ٥٥٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦/ ٢٢١) وإسناده صحيح، وعزاه في «الدر المنثور» (٢/ ٢٣٨) إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وأعله أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان - كما في «العلل» (٢/ ٦٣) رقم (١٦٧٧) - بالإرسال ورده العلامة أحمد شاكر في تعليقه على «تفسير ابن جرير» (٦/ ٤٩٩)، وجزم بصحته.
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٣/ ٨٥ - ٨٦).
(٤) أخرجه ابن إسحاق في «السيرة» - كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٩٥) - ومن طريقه

<<  <  ج: ص:  >  >>