أو كما قال ﷺ، فأنزل الله في ذلك من [قوله](١): ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: ما ينبغي لبشر آتاه الله الكتاب والحكم والنبوة، أن يقول للناس: اعبدوني من دون الله، أي مع الله، فإذا كان هذا لا يصلح لنبي ولا لمرسل، فلأن لا يصلح لأحد من الناس غيرهم بطريق الأولى والأحرى، ولهذا قال الحسن البصري: لا ينبغي هذا لمؤمن أن يأمر الناس بعبادته، قال: وذلك أن القوم كان يعبد بعضهم بعضًا، يعني أهل الكتاب كانوا يعبدون (٢) أحبارهم ورهبانهم كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] وفي «المسند» والترمذي كما سيأتي أن عدي بن حاتم قال: يا رسول الله ما عبدوهم! قال: «بلى: إنهم أحلوا لهم الحرام، وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم»(٣)، فالجهلة من الأحبار والرهبان ومشايخ الضلال يدخلون في هذا الذم
= ابن جرير (٦/ ٥٣٩) رقم (٧٢٩٦، ٧٢٩٧)، وابن أبي حاتم (٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠) رقم (٨٧٥)، وابن المنذر (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧) رقم (٦٤٢) في «تفاسيرهم»، والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٨٤) وإسناده ضعيف، فيه محمد بن أبي محمد شيخ ابن إسحاق مجهول. (١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قولهما». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يتعبدون»! (٣) أخرجه الترمذي في «الجامع» (٣٠٩٥)، وابن جرير في «التفسير» (١٠/ ٨١)، والطبراني في «الكبير» (١٧/ ٩٢/ رقم ٢١٨، ٢١٩)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٦/ ١٧٨٤) رقم (١٠٠٥٧)، والواحدي في «الوسيط» (٢/ ٤٩٠ - ٤٩١)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ١١٦)، و «المدخل» رقم (٢٦١)، وابن سعد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبو الشيخ، وابن مردويه - كما في «الدر المنثور» (٢/ ٢٣٠) ـ، وابن حزم في «الأحكام» (٦/ ١٣٢ - ١٣٣)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ق ١٠٩٠) من حديث عدي بن حاتم. قال الترمذي عقبه: «وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث»، وقال المناوي في «الفتح السماوي» (١/ ٣٦٥) في تخريجه: «أخرجه الترمذي وحسنه»! ولم يحسنه الترمذي. وانظر: «تحفة الأشراف» (٧/ ٢٨٤)، و «العارضة» (١١/ ٢٤٦). قلت: غطيف - ويقال: غضيف - ضعيف، ضعفه الدارقطني. انظر: «الضعفاء والمتروكين» رقم (٤٣٠)، و «اللسان» (٤/ ٢٤٠). وله شاهد من حديث أبي العالية عند ابن جرير في «التفسير» (١٠/ ٨١) وشاهد آخر عن حذيفة موقوفًا، وله حكم الرفع، كما هو مقرر في علم المصطلح. أخرجه بنحو اللفظ المذكور ابن عبد البر في «الجامع» رقم (١٨٦١)، وبنحوه رواه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص ١٢٤) رقم (٣٣٣)، وعنه عبد الرزاق (٢/ ٢٧٢)، والطبري =