والتوبيخ بخلاف الرسل وأتباعهم من العلماء العاملين، فإنهم إنما يأمرون بما يأمر الله به وبلغتهم إياه رسله الكرام، وإنما ينهون عما نهاهم الله عنه وبلغتهم إياه رسله الكرام، فالرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، هم السفراء بين الله وبين خلقه في أداء ما حملوه من الرسالة، وإبلاغ الأمانة، فقاموا بذلك أتم القيام، ونصحوا الخلق، وبلغوهم الحق، وقوله: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ أي: ولكن يقول الرسول للناس: كونوا ربانيين، قال ابن عباس وأبو رزين وغير واحد أي حكماء، علماء حلماء (١)،
(١٠/ ٨١٥)، وابن أبي حاتم (٦/ ١٧٨٤) رقم (١٠٠٥٨) في «تفاسيرهم»، وابن عبد البر رقم (١٨٦٤)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٦٧)، والبيهقي في «سننه» (١٠/ ١١٦)، وفي «المدخل» (٢٥٨ و ٢٥٩)، وابن عبد البر في «الجامع» (١٨٦٤) من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري عن حذيفة. وتابع الأعمش: العَوَّامُ بن حوشب، أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٥/ ٢٤٥) رقم (١٠١٢)، وابن جرير (١٤/ ٢١١ رقم ١٦٦٣٦، ط. شاكر) وعطاء بن السائب، أخرجه ابن جرير (١٤/ ٢١٣) رقم (١٦٦٤٣)، والبيهقي في «الشعب» (٧/ ٤٥ رقم ٩٣٩٤، ط. دار الكتب العلمية) من طريق سفيان عن عطاء به. ورجاله ثقات لكنه منقطع، أبو البَخْتَري سعيد بن فيروز الطائي لم يسمع من حذيفة، قال ابن سعد في «طبقاته» (٦/ ٢٩٢ - ٢٩٣): «وكان أبو البختري كثير الحديث، يرسل حديثه، ويروي عن أصحاب رسول الله ﷺ ولم يسمع من كبير أحد، فما كان من حديثه سماعًا فهو حسن، وما كان عن فهو ضعيف قلت: وأرسل عن حذيفة كما في «تهذيب الكمال» (١١/ ٣٢ - ٣٥)، وعزاه في «الدر» (٣/ ٢٣١) أيضًا للفريابي، وابن المنذر وأبي الشيخ. ورواه جماعة عن عطاء عن أبي البختري قوله: أخرجه ابن عبد البر (٢/ ٩٧٦) رقم (١٨٦٣)، وابن جرير (١٤/ ٢١١ - ٢١٢) رقم (١٦٦٣٧)، وابن حزم في «الأحكام» (٦/ ١٧٩ - ١٨٠) بإسناد حسن، وهو في تفسير مجاهد» (ص ٢٧٦) عن آدم بن أبي إياس عن ورقاء قوله. فالحديث حسن بطرقه المتعددة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه: «الإيمان» (٦٤)، وعزاه ابن القيم في «الإعلام» (٣/ ٤٥١ - بتحقيقي)، وابن كثير في «التفسير» (٢/ ٣٤٨) للإمام أحمد في «المسند» من حديث عدي!! وأقر ذلك المصنف، ولم أظفر به في «مسنده» (٤/ ٢٥٦ - ٣٧٧) (مسند عدي)، ولا في «أطراف المسند (٤/ ٣٢٦ - ٣٣٢) ثم وجدتُ الشيخ أحمد شاكر يقول في تعليقه على «الإحكام»: «وهذا الحديث لم يروه أحمد في مسنده» على سعته». (١) ذكره البخاري تعليقًا بصيغة الجزم. ووصله ابن أبي عاصم أيضًا بإسناد حسن، والخطيب