للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الحسن وغير واحد: «فقهاء» (١). وبمثل هذا قال أكثر السلف.

قال محمد تقي الدين: يروى عن ابن عباس أنه قال: «الرباني: هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره» (٢)، ومعنى ذلك أنه يعلمهم المسائل السهلة قبل الصعبة، وقال الضحاك في قوله: ﴿بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: حق على من تعلم القرآن أن يكون فقيهًا، ﴿تَعْلَمُونَ﴾ (٣)، أي: تفقهون معناه، وقرئ: تُعَلِّمُونَ بالتشديد (٤) من التعليم ﴿وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ تحفظون ألفاظه، ثم قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾ أي: ولا يأمركم بعبادة أحد غير الله: لا نبي مرسل، ولا ملك مقرَّب، ﴿أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي: لا يفعل ذلك إلا من دعا إلى عبادة غير الله، ومن دعا إلى عبادة غير الله فقد دعا إلى الكفر، والأنبياء إنما يأمرون بالإيمان، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥] وقال تعالى


= بإسناد آخر حسن ووافقه ابن مسعود فيما رواه إبراهيم الحربي في «غريبه» عنه «بإسناد صحيح» أفاده ابن حجر. انظر: «الفتح» (١/ ٢١٣)، و «تغليق التعليق» (٢/ ٨٠ - ٨١).
وأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٥/ ٥٢٨) موقوفًا عن ابن عباس، وابن المنذر في «تفسره» (١/ ٢٦٨) موقوفًا عن ابن مسعود. وأخرجه ابن جرير (٥/ ٥٢٨)، وسعيد بن منصور (٥٠٤)، وعبد الرزاق (١/ ١٢٥)، وسفيان الثوري (ص ٧٨) رقم (١٥١) في «تفاسيرهم» بسند صحيح عن أبي رزين، وهو مسعود بن مالك الأسدي الكوفي.
وأخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ١٨٥) رقم (١٧٨) مقطوعًا عن سعيد بن جبير.
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٣/ ٩٨ - ٩٩).
(٢) عزاه المصنف لابن عباس والصواب أنه من كلام البخاري. انظر لذلك: «فتح الباري» (١/ ٢١٣)، و «إرشاد الساري» (١/ ١٦٨)، و «شرح الكرماني» (٢/ ٣١ - ٣٢).
(٣) هذه قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وأبان عن عاصم وأبي جعفر ويعقوب، وهي التي اعتمدها المصنف، لأنها قراءة ورش، انظر الهامش الآتي.
(٤) هذه قراءة عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر وخلف والأعمش، واختارها أبو عبيد، ورجحها الطبري. انظر: «السبعة» (٢١٣)، «النشر» (٢/ ٢٤٠)، «الكشف عن وجوه القراءات» (١/ ٣٥١)، «الحجة» للفارسي (٣/ ٥٩)، التذكرة في القراءات الثمان (٢٩٠)، «الدر المصون» (٢/ ١٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>