الأولى: إن سبب نزول الآيتين أن أحبار اليهود والنصارى من أهل نجران اجتمعوا عند النبي ﷺ فقال اليهود: أتريد يا محمد أن نعبدك كما عبدت النصارى عيسى ابن مريم؟ فأنكر النبي ﷺ ذلك أشد الإنكار، وقال لهم:«معاذ الله أن نعبد غير الله، أو نأمر بعبادة غير الله، ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني»(٢)، وهذا الذي قال النبي ﷺ، هو قول جميع النبيين والمرسلين، وجميع عباد الله الصالحين، من لدن آدم إلى يوم القيامة.
الثانية: إن النصارى الذين ينسبون إلى عيسى أنه أمرهم أن يتخذوه ربًا، كاذبون على عيسى بشهادة نصوص القرآن والأناجيل الأربعة التي ينسبون إليها ذلك، وعلى ما فيها من التحريف والتبديل والتغيير لا تزال فيها نصوص صريحة تشهد عليهم بأن عيسى قال لهم: إنما أنا بشر، ولا يعبد إلا الله، انظر كتاب «البراهين الإنجيلية» على أن عيسى داخل في العبودية، وبريء من الألوهية (٣)، لمؤلف هذا الكتاب، وقد أمر بطبعه رئيسنا الجليل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز (٤) أجزل الله ثوابه. وترجم بالإنجليزية، ونشر ضمن (المجلد الرابع) من
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٣/ ٩٩). (٢) سبق تخريجه. (٣) انظر التعليق على (٢/ ٢٧ و ٣/ ١٦٨) فقد نقلت منه ما يفصل الإجمال المذكور هنا، وينظر ما سيأتي قريبًا (ص ٣١٠) والله الموفق الهادي. (٤) كان الهلالي يكثر من ذكر العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز، فها هو يقول في «فتاواه» المسماة «العيون الزلالية في الفتاوى الهلالية» (ق ٣١٥) في جواب سؤال مؤرخ بفاتح صفر سنة ١٣٩٣: «أشركت معي عالمًا كبيرًا مشهورًا بالورع، وهو رئيس جامعتنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز … ». وظفرت بخط الهلالي على طرة كتابه «الطريق إلى الله» مؤرخًا بـ ٨/ ١٣٩١/ ١١ هـ ما نصه: «هدية من المؤلف إلى الإمام المصلح الداعي إلى الله على بصيرة سماحة الأستاذ الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، مع أطيب التحيات». وللهلالي قصيدة رنانة في مدح الشيخ عبد العزيز بن باز، لم أرها في «ديوانه»، ولعله أسقطها منه بسبب اعتراض الشيخ ابن باز على ما فيها، وقد نشرت في مجلة «الجامعة السلفية» بالهند في شعبان سنة ١٣٩٧ هـ، وها هو نصها: خليلي عُوْجًا بي لنغتنم الأجرا … على آل باز إنهم بالعلى أحرى