للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


فما منهم إلا كريم وماجد … تراه إذا ما زرته في الندى بحرا
فعالمهم جَلَّى بعلم وحكمة … وفارسهم أولى عداة الهدى قهرا
فسل عنهم القاموس والكتب التي … بعلم حديث المصطفى قد سمت قديرا
أعُمهمو مدحًا وإني مقصر … وأختص من حاز المعالي والفخرا
أمام الهدى عبد العزيز الذي بدا … بعلم وأخلاق أمام الورى بدرا
تراه إذا ما جئته متهللًا … ينيلك ترحيبًا ويمنحك البشرى
وأما قرى الأضياف فهو إمامُه … فحاتم لم يترك له في الورى ذكرا
حليم عن الجاني إذا فاه بالخنا … ولو شاء أرداه وجلله خسرا
يقابل بالعفو المسيء تكرمًا … ويبدل بالحسني مساءته غفرا
وزهده في الدنيا لو أن ابن أدهم … راه ارتأى فيه المشقة والعسرا
وكم رامت الدنيا تحلُّ فؤاده … فأبدلها نُكْرًا وأوسعها هَجْرا
فقالت له: دعني بكفك إنني … بقلبك لم أطمع فحسبي به وكرا
خطب بلغ دون أدنى تلعثم … ومن دون لحن حين يكتب أو يقرا
بعضر يرى قراؤه اللحن واجبًا … عليهم ومحتومًا ولو قرأوا سطرا
بتفسير قرآن وسنة أحمد … يُعمّر أوقاتًا وينشرها درا
وينصر مظلومًا ويسعف طالبًا … بحاجاته ما إن يخيب مضطرا
قضى في القضا دهرًا فكان شريحه بخرج (١) أزال الظلم والحيف والقسرا
وكلية التشريع قد كان قُطْبَها … فأفعمها علمًا فنال به شكرا
وجامعة الإسلام أطلع شمسها … فَعَمَّت به أنوارها السهل والوعرا
تيممها الطلاب من كل وُجْهَةٍ … ونالوا بها علمًا وكان لهم ذخرا
فمن كان منهم ذا خداع فخاسر … ومن كان منهم مخلصًا فله البشرى
ولم أر في هذا الزمان نظيره … وآتاك شيخًا صالحًا عالمًا برا
وأصبح في الإفتا إمامًا مُحَقِّقًا … بعلم وأخلاق بدا عَرْفُها نَشْرا.
وأما بحوث العلم فهو طبيبها … مشاكله العسرى به أبدلت يسرا
ويعرف معروفًا وينكر منكرًا … ولم يخش في الإنكار زيدًا ولا عمرا
وما زال في الدعوى سراجًا منوّرًا … دُجَى الجهل والإشراك يدحره دحرا
بدعوته أضحت جموع كثيرة … تحقق دين الحق تنصره نصرا
ألم نره في موسم الحج قائمًا … كيعسوب نحل والحشود له تترا
وما زال في التوحيد بدر كماله … يحققه للسامعين وللقرا
ويثبت للرحمن كل صفاته … على رغم جهمي يعطلها جهرا
ويعلن حربًا ليس فيه هوادة … على أهل إلحاد ومن عبد القبرا

<<  <  ج: ص:  >  >>