للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾. يعني: بل نؤمن بجميعهم ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، فالمؤمنون من هذه الأمة يؤمنون بكل نبي أرسل، وبكل كتاب أنزل، لا يكفرون بشيء من ذلك، بل هم يصدقون بما أنزل من عند الله، وبكل نبي بعثه الله، ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ الآية، أي: من سلك طريقًا سوى ما شرعه الله، فلن يقبل منه: ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ كما قال النبي في الحديث الصحيح: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١).

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم بسنده عن أبي هريرة إذ ذاك ونحن بالمدينة، قال: قال رسول الله : «تجيء الأعمال يوم القيامة، فتجيء الصلاة فتقول: يا رب أنا الصلاة، فيقول: إنك على خير، وتجيء الصدقة فتقول: يا رب أنا الصدقة، فيقول: إنك على خير، ثم يجيء الصيام، فيقول: يا رب أنا الصيام، فيقول: إنك على خير، ثم يجئ الأعمال، كل ذلك يقول الله: إنك على خير، ثم يجيء الإسلام فيقول: يا رب أنت السلام، وأنا الإسلام، فيقول الله تعالى: إنك على خير، بك اليوم آخذ وبك أعطي، قال الله في كتابه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢). تفرد به أحمد» (٣).

فائدة

قال محمد تقي الدين دين الله الذي لا يقبل من أحد سواه بعد بعثة محمد هو الإسلام والإسلام الصحيح الذي يسعد صاحبه في الدنيا والآخرة هو الإسلام النقي الله تعالى إيمانًا وعبادة وإخلاصًا، فلا يتوجه العبد إلى غيره لطلب نفع أو لدفع ضر، ولا يتحاكم إلا إلى شرعه، ولا يرضى إلا به، أما


(١) سبق تخريجه، وهو صحيح.
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٢)، وأبو يعلى (٦٢٣١)، والطبراني في «الأوسط» (٦٧٠٧)، وذكره الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٣٤٨) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في «الأوسط» … وفيه عباد بن راشد، وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه جماعة وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
قلت: إسناده ضعيف الراوي له عن أبي هريرة الحسن البصري ولم يسمع منه، فهو منقطع.
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٣/ ١٠٣ - ١٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>