قال (ك): «وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ» أي: منا المسلم ومنا القاسط، وهو الجائر عن الحق والناكب (١) عنه، بخلاف المقسط، فإنه العادل ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ أي: طلبوا لأنفسهم النجاة، ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ أي: وقودًا تسعر بهم.
وقوله تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ اختلف المفسرون في معنى هذا على قولين؛ (أرجحهما): وأن لو استقام القاسطون على طريقة الإسلام وعدلوا إليها واستمروا عليها ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ أي: كثيرًا، والمراد بذلك سعة الرزق كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِم مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٦] وكقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦] وعلى هذا يكون معنى قوله: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أي: لنختبرهم، كما قال مالك عن زيد بن أسلم: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾ لنبتليهم، لنعلم (٢) من يستمر على هذه (٢) الهداية ممن يرتد إلى الغواية (٣).
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الناكب»، دون واو في أوله. (٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٣) انظر: «الإمام مالك مفسرًا»: (٣٩٨).