للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَيْسَ عِنْدَ غيرهم ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ أي: رويدًا كما قال تعالى: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان: ٢٤] (١).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: فائدة: الآية الأولى من هذه الآيات الثلاث جامعة مانعة، جمعت بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية:

فقوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ يدل على توحيد الربوبية، فرب المشرق والمغرب هو رب الشمس التي تطلع من المشرق وتغرب في المغرب بالنسبة إلى جميع أهل الأرض، حتى الأراضي القطبية التي يستمر فيها النهار ثلاثة أشهر عجمية والليل مثل ذلك، لها مشرق (٢) ومغرب، هذا في الإجمال، وفي التفصيل لها مشارق ومغارب، كما قال: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠] في سورة المعارج، فإن الشمس تطلع في كل يوم من مكان ولكنها لا تخرج عن المشرق وتغرب كل يوم في مكان، ولكنها لا تخرج عن المغرب، فباعتبار التزامها لجهة واحدة في طلوعها وغروبها نقول: لها مشرق ومغرب.

ولما كانت الشمس هي أعظم الكواكب في عالمنا هذا القريب المنظور، وهي سبب حياة الحيوان والنبات، نبه الله سبحانه أهل العقول والبصائر أن يستدلوا بمشارقها ومغاربها على أنه رب كل شيء ومالك كل شيء، وإليه يرجع الأمر كله، ولذلك يجب على جميع العقلاء أن يعبدوه وحده ويتوكلوا عليه وحده.

فائدة ثانية: النُّعمة - بفتح النون -: سعة العيش ورغده، والتمتع بزهرة الحياة الدنيا، والنِّعمة - بكسر النون - أعم من ذلك، فكل واحد من الناس قد أنعم الله عليه بنعم - بكسر النون - منها نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، فهاتان النعمتان لا يخلو منهما أحد من الناس.

وأما النِّعمة - بالفتح - فهي خاصة بأهل الجاه والمال، وهؤلاء الرؤساء المتبوعون عليهم من الواجبات ما ليس على غيرهم، فإن استقاموا استقام أتباعهم، وإن انحرفوا انحرف أتباعهم.


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ١٦٨ - ١٦٩).
(٢) في الأصل: «شرق»!

<<  <  ج: ص:  >  >>