للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فعاب الله عليهم ذلك (١)، وقال ابن عباس (٢) وجماعة: المراد الملائكة وعيسى، فإن الملائكة وعيسى يعبدون الله ويوحدونه ويتقربون إليه، والجهال من بني آدم يعبدونهم، حاصله أن المعبودين من دون الله إما أن يكونوا أبرارًا أو فجارًا، فالأبرار كالملائكة والأنبياء والصالحين والفجار كل من عبد ورضي بذلك من الجن والإنس، ومن عبد غير الله فهو خاسر سواء كان المعبود من الأبرار أم من الفجار.

[الباب الثالث]

قوله تعالى: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٦٦) وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٦، ٦٧]

قال (ك): «يخبر تعالى عن [لطفه بخلقه في] (٣) تسخيره لعباده الفلك في البحر، وتسهيله لمصالح عباده لابتغائهم من فضله في التجارة من إقليم إلى إقليم، ولهذا قال: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ أي: إنما فعل هذا بكم من فضله عليكم ورحمته بكم ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا﴾

يخبر أن الناس إذا مسهم (٤) ضر دعوه منيبين إليه مخلصين له الدين، ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ أي:


(١) أخرجه بنحوه: البخاري (٤٧١٤، ٤٧١٥)، ومسلم (٣٠٣٠)، وانظر: «تفسير ابن كثير» (٩/ ٣١ - ٣٢)، و تفسير ابن جرير (١٤/ ٦٢٧ - ٦٣٠).
(٢) لم أجد عن ابن عباس أنه قال المراد بذلك: الملائكة وعيسى معًا وإنما وجدت عن ابن عباس أنه قال: «المراد بذلك: عيسى وأمه وعزير أخرجه ابن جرير في تفسيره» (١٤/ ٦٣١) وابن وهب في «تفسيره» (٢/ ٢٣، ٢٤) رقم (٣٥، ٣٦) والجمع بينهما معًا ورد عن مجاهد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٤/ ٦٣١) والطحاوي في «المشكل» (٦/ ١١٧) وغيرهما، وهو في «تفسير مجاهد» (١/ ٣٦٤).
(٣) من مطبوع تفسير ابن كثير وسقط من الأصل.
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أنه إذا مس الناس».

<<  <  ج: ص:  >  >>