للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذهب عن قلوبكم كل ما تعبدون غير الله تعالى، كما اتفق لعكرمة بن أبي جهل لما ذهب فارا من رسول الله حيث فتح مكة، فذهب هاربا فركب في البحر ليدخل الحبشة، فجاءتهم ريح عاصف، فقال القوم بعضهم لبعض: إنه لا يغني عنكم إلا أن تدعو الله وحده، فقال عكرمة في نفسه: والله إن كان لا ينفع في البحر غيره، فإنه لا ينفع في البر غيره، اللهم لك علي عهد لئن أخرجتني منه لأذهبن فلأضعن يدي في يد محمد (١) فلأجدنه رؤوفا رحيما، فخرجوا من البحر، فرجع إلى رسول الله فحسن (٢) إسلامه (٣) وأرضاه، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ أي: نسيتم ما عرفتم من توحيده في البحر، وأعرضتم عن دعائه وحده لا شريك له، ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ أي: سجيته هذا ينسى النعم ويجحدها إلا من عصم الله» (٤).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: ومن ذلك تعلم أن جاهلية زماننا أعظم بكثير من الجاهلية الأولى، الذين دعاهم رسول الله وقاتلهم، والدليل على ذلك أن المشركين في ذلك الزمان يوحدون الله في الشدة، ويشركون في الرخاء، أما مشركو هذا الزمان، فإنهم يشركون في الشدة أكثر مما يشركون في الرخاء. اهـ.


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يديه».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فأسلم وحسن».
(٣) أخرجه الدارقطني (٣/ ٥٩ و ٤/ ١٦٧ - ١٦٨)، والحاكم (٢/ ٥٤ و ٣/ ٤٥)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (٥/ ٥٩ - ٦٠)، من طريق أحمد بن المفضل عن أسباط بن نصر الهمداني قال: زعم السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه وذكره، وصححه الحاكم على شرط مسلم، وانظر: «إتحاف المهرة» (٥) رقم (٥٠٨٢) وعزاه ابن حجر في «الإصابة» (٤/ ٥٣٨ - ٥٣٩) لابن مردويه أيضا.
(٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (٩/ ٤٢ - ٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>