الطائفة التجانية» (١) فلا غرابة إذا عبدوهم وبذلوا أموالهم وأنفسهم.
الفائدة الثالثة: إن الله تعالى أخبر بأنه أنجى رسله والذين آمنوا معهم حين حقت كلمة العذاب على الكافرين من أتباعهم، قال تعالى في سورة يونس في أواخرها: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ١٠٣] وكذلك ينجي ﷾ من دعا إلى كتابه القرآن، وسنة رسوله محمد ﷺ من مكر المشركين، ويجعل لهم فرجًا ومخرجًا من كل شدة وكربة، ويخذل أعداءهم، وهذا مجرب لا شك فيه.
قال (ك): «يقول تعالى مخبرًا عن موسى أنه قال لبني إسرائيل: ﴿يَاقَوْمِ إِنْ كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ أي: فإن الله كاف من توكل عليه ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] وكثيرًا ما يقرن الله تعالى بين العبادة والتوكل كقوله تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الملك: ٢٩] ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩] وأمر الله تعالى المؤمنين أن يقولوا في كل صلواتهم مرات متعددة ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وقد امتثل بنو إسرائيل ذلك فقالوا: ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: لا تظفرهم بنا وتسلطهم علينا فيظنوا أنهم إنما (٢) سلطوا لأنهم على الحق، ونحن على الباطل فيفتنوا بذلك، هكذا روي عن أبي مجلز وأبي الضحى، وقال ابن أبي (٢) نجيح وغيره عن مجاهد: «لا تعذبنا بأيدي
(١) رد المصنف فيه (ص ٥٤، ٥٨، *) وفي غير موطن هذا الكلام، ومما قال: «إن أمور الآخرة لا يجوز لأحد أن يخبر عنها إلا بدليل من كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ، ومن أخبر بشيء منها بدون دليل، فخبره مردود بإجماع المسلمين، ولا يساوي عند أهل العلم قلامة ظفر، بل يعدونه من الكذب على الله». (٢) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقط من الأصل.