للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ، يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧) قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ (١٠٨) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٤ - ١٠٩].

قال (ك): «يقول تعالى لرسوله محمد : ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ [ديني](١) صحة ما جئتكم به من (٢) الدين الحنيف الذي أوحاه الله إلي فأنا ﴿فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ﴾ وحده لا شريك له، وهو ﴿الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾ كما أحياكم، ثم إليه مرجعكم فإن كانت الهتكم التي تدعون من دون الله حقًا، فأنا لا أعبدها، فادعوها فلتضرني، فإنها لا تضر ولا تنفع، وإنما الذي بيده النفع والضر (٣) هو الله وحده لا شريك له، ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وقوله: ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ الآية أي: أخلص العبادة الله وحده ﴿حَنِيفًا﴾ أي: منحرفًا عن الشرك، ولهذا قال: ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ وهو معطوف على قوله: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقوله: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بضُر﴾ الآية، فيه بيان؛ لأنَّ الخير والشر والنفع والضر إنما هو راجع إلى الله تعالى وحده لا يشاركه في ذلك أحد، فهو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له، روى الحافظ ابن عساكر بسنده عن أنس بن مالك أن رسول الله قال: «اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات ربكم، فإن الله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، واسألوه أن يستر عوراتكم، ويؤمن روعاتكم» (٤) ثم


(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٢) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقط من الأصل.
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الضر والنفع».
(٤) أخرجه القضاعي (١/ ٤٠٨) رقم (٧٠١)، والطبراني في «الكبير» (١/ ٧٢٠) وفي «الدعاء» (٢٦)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩) رقم (٣٠٦) وفي «الشعب» (٤٢/ ٢) رقم (١١٢١)، والبغوي في «شرح السنة» (١٣٧٨)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٥/ ٣٣٩)، وأبو الفضل الكوكبي في «مجلس من الأمالي» - كما في «الضعيفة» (٦/ ٣١٣) - وأبو نعيم (٣/ ١٦٢)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٤/ ١٢٣)، والرافعي في «تاريخ قزوين» (٣/ ١٩٢) من طرق عن يحيى بن أيوب عن عيسى بن موسى بن إياس بن =

<<  <  ج: ص:  >  >>