للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رواه من طريق الليث (١) عن أبي هريرة مرفوعًا بمثله سواء، وقوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أي: لمن تاب إليه وتوكل عليه ولو من أي ذنب كان حتى من الشرك به، فإنه يتوب عليه، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآية، يقول تعالى أمرًا لرسوله أن يخبر الناس أن الذي جاءهم به من عند الله هو الحق الذي لا مرية فيه، ولا شك فيه، ﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ به واتبعه فإنما يعود نفع ذلك الاتباع على نفسه، ﴿وَمَنْ ضَلَّ﴾ عنه فإنما يرجع وبال ذلك عليه، ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾ أي: وما أنا موكل بكم حتى تكونوا مؤمنين به (٢)، وإنما أنا نذير لكم، والهداية على الله تعالى، وقوله: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ﴾ أي: تمسك بما أنزل الله عليك وأوحاه إليك، واصبر على مخالفة من خالفك من الناس ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ﴾ أي: يفتح بينك وبينهم ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ أي: خير الفاتحين بعدله وحكمته (٣).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: يجب على كل داع أن يتأمل هذه الآيات ويفكر فيها طويلًا ويعمل بها، فإنه لا بد أن يلقي من المدعوين شيئًا مما لقيه الداعي الأول ، ويقول كما قال القدوة العظمى: ﴿إِنْ كُنتُمْ فِي شَكٍّ﴾ يا أيها المدعوون من صحة توحيد الله تعالى في عبادته فلا تطمعوا أبدًا أن أوافقكم على شرككم بالله، سواء أعبدتم الملائكة أم الشياطين، وسواء أعبدتم الأنبياء والصالحين، أو قبورهم أو تماثيلهم أو المواضع التي كانوا فيها، فإنني لا أوافقكم على شيء من ذلك، ولكن أعبد الله وحده لا شريك له؛ لأنه وحده هو


= بكير عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك مرفوعًا، وقال البغوي: «حديث غريب»، وقال الطبراني: «لا يروى إلا بهذا الإسناد، تفرد به يحيى بن أيوب» قلت: وهو صدوق ربما أخطأ كما في «التقريب». وانظر: «الصحيحة» (١٨٩٠) و «الضعيفة» (٢٧٩٨).
(١) رواه الليث بن سعد عن عيسى بن موسى عن صفوان بن سليم عن رجل من أشجع عن أبي هريرة، أخرجه الطبراني في «الدعاء» (٢٧) والبيهقي في «الشعب» (١١٢٣) وإسناده ضعيف، لجهالة الرجل الأشجعي، وأعل البيهقي الطريق السابق بهذا، فقال: «هذا هو المحفوظ دون الأول»، فالحديث لم يثبت، والله أعلم، وانظر: «الضعيفة» (٢٧٩٨).
(٢) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقط من الأصل.
(٣) انظر: تفسير ابن كثير (٧/ ٤٠٦ - ٤٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>