للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مرجعكم وموئلكم إليها، كما قال تعالى: ﴿نُمَتِّعُهُم قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُم إِلى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان: ٢٤] وقال تعالى: ﴿مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُهُم ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٧٠] (١).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: جبلة بن الأيهم كان أميرا لنصارى بني غسان في الشام، فلما جاء الإسلام أسلم وذهب يطوف بالبيت، فوطئ أعرابي على طرف إزاره فلطمه جبلة، فتخاصما إلى عمر بن الخطاب فحكم للأعرابي بالقصاص، فقال جبلة: يا أمير المؤمنين أنا ملك وهو من سوقة، فقال: الإسلام سوى بينكما، فقال: أمهلني يوما واحدا، فقال: ليس الأمر لي، وإنما هو من خصمك، فاسأله ذلك، فسأل جبلة خصمه الإمهال، فقبل وهرب جبلة إلى قسطنطينية، وقصد ملك الروم وأعطاه قصرا وخدما وأكرمه غاية الإكرام، فتوجه أحد شعراء المدينة نسيت اسمه إلى قسطنطينية، وزار جبلة فرأى ما هو فيه من الأبهة والنعمة والترف، فلما رآه جبلة سأله عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعن حال المسلمين، فأخبر أنهم بخير وأخذ يتحدث معه فذكر ما كان فيه من الهدى والنور، وما رجع إليه من الضلال وظلمة الكفر، فندم وبكى وأنشد:

تنصرت الأشراف من أجل (٢) لطمة … وما كان فيها لو صبرت لها ضرر

تكنفني منها (٣) لجاج ونخوة … فبعت (٤) بها العين الصحيحة بالعور

فيا ليت أمي لم تلدني وليتني … رجعت إلى الأمر (٥) الذي قاله (٦) عمر

ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة … وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر

ويا ليت لي بالشام أدنى معيشة … أجالس قومي فاقد (٧) السمع والبصر (٨)


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٨/ ٢١٩، ٢٢١، ٢٢٢) بتصرف.
(٢) في مطبوع «الأغاني»: «عار».
(٣) في مطبوع «الأغاني»: «فيها».
(٤) في مطبوع «الأغاني»: «وبعث».
(٥) في مطبوع «الأغاني»: «القول».
(٦) في مطبوع «الأغاني»: «قال لي».
(٧) في مطبوع «الأغاني»: «ذاهب».
(٨) انظر: «كتاب الأغاني» (١٥/ ١٦٥ - ١٦٧)، و «الوافي بالوفيات» (١١/ ٤٣، ط. إحياء التراث).

<<  <  ج: ص:  >  >>