للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الثالث]

قوله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [إبراهيم: ٥٢].

قال (ك): «يقول تعالى: هذا القرآن بلاغ للناس، كقوله: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ، وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] أي: هو بلاغ لجميع الخلق من أنس وجن (١) كما قال في أول السورة ﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ الآية [إبراهيم: ١] ﴿وَلِيُنذَرُوا بِهِ﴾ أي: ليتعظوا (٢) له ﴿وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أي: يستدلوا بما فيه من الحجج والدلالات على أنه لا إله إلا هو، ﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ أي: ذوو (٣) العقول» (٤).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: والذين يفتون أو يقضون بالتقليد والتمذهب لا يعملون بمقتضى هذه الآية، فهم يقولون بلسان حالهم ومقالهم أيضًا هذا القرآن ليس بلاغًا لنا، وإنما هو بلاغ للإمام، وكذلك حديث النبي ، وإنما هو موجه للإمام، أما نحن فلا نتعدى قول الإمام أبدًا، ولا نستدل على حكم بالقرآن ولا بالحديث إلا إذا وافق رأي إمامنا، هذه حال القضاة والمفتين بالتقليد، هذه الآية حجة عليهم، وما ذكره (ك) معها، وكذلك قوله تعالى: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (٤٤) وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٣ - ٤٥] وستأتي هذه الآيات في سورة الزخرف، في (قسم آيات العبادة)، وفي (قسم آيات الاتباع)، إن يسر الله إتمام هذا الكتاب، وفي هذه الآية دليل واضح على أن من أشرك بالله ليس من أولي الألباب، وكذلك المفتي والقاضي بالتقليد ليسا من أولي الألباب، وقد تقدم الكلام على ذلك في آيات التوبة وغيرها.


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وجان».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يتعظوا».
(٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «ذوي».
(٤) انظر: تفسير ابن كثير (٨/ ٢٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>