للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرد إلى مشيئة الله تعالى، لا تجويز (١) وقوع ذلك» (٢).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: قول (ك): «إن إسماعيل كان أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة» قرأت هذا في «التوراة» باللغة العبرانية، فلله در هذا الإمام ما أعظم تحقيقه، وأوسع إطلاعه، وقوله: «ينبغي لكل داع أن يدعو لنفسه ولوالديه ولذريته»؛ يعني بما دعا إبراهيم لنفسه ولبنيه، ولو قلت لرجل اليوم من عامة المسلمين، وأكثر خاصتهم من الذين يزعمون أنهم علماء: أسأل الله أن يحفظك ووالديك وذريتك من عبادة الأصنام، لغضب غضبًا شديدًا وظن أنك تسبه فإذا حلم ولم يشتمك ولم يضربك يقول: هل أنت شاك في إسلامي وإسلام والدي وذريتي؟ ونحن نقرأ القرآن ونصلي ونحج ونؤدي الزكاة ونصوم رمضان ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟ فاتق الله ولا تكفر المسلمين، واترك عقيدة الوهابية، فيقال له: هل كان إبراهيم وهابيًا حين دعا بهذا الدعاء؟ وهل كان إبراهيم ويعقوب وهابيين إذ حكى الله عنهما وصيتهما لأبنائهما؟ قال تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢] وهل كان يعقوب وهابيًا حين سأل بنيه عند موته، وقال لهم: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٣]؟ وهل أنت أيها المتعالم وأولادك أفضل من إسماعيل وإسحاق ويعقوب وبنيه؟ ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٥٩] فيا أيها الموحد المتبع المهتدي المقتدي اصبر إن وعد الله حق، ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٦٠] اللهم احفظنا وذريتنا وإخواننا من عبادة الأصنام والأوثان وكل ما سواك، وقول إبراهيم : ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وكذلك قول عيسى: ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] ليس فيهما دليل على أن الله يغفر للمشركين الذين ماتوا على الشرك، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] ولغير ذلك من أدلة السنة والإجماع.


(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير» وفي الأصل: «ولا يجوز»!!
(٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>