للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل]

قال محمد تقي الدين: وكذلك رؤساء المشركين في هذا الزمان، جعلوا الله أندادًا ونصبوا قبابًا على القبور التي يعتقدون أن المدفونين فيها صالحون، وأمروا أتباعهم إذا ماتوا أن يبنوا على قبورهم قبابًا ويعبدونها، فهم داخلون في معنى هذه الآية، فكم منكرات ترتكب عند هذه الأوثان من اختلاط الرجال والنساء كما تقدم؟! وكتابة كتب الاستجداء وإلقائها في توابيت الأضرحة، يسألون المقبورين حاجاتهم فيجيبهم السدنة إن كانوا أغنياء، وإن كانوا فقراء أهملوا جوابهم، وكم بقر وغنم يُهَلّ بها لغير الله عند تلك الأوثان؟! وقلت في (القصيدة التائية) من قصيدة أدرجتها برمتها في كتاب «الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية» (١):

سفرتُ إلى مصر لأخبر خبرها … وأنظر هل فيها شفاء لغلتي

ومن قبل قد أُخبرتُ أنَّ في ربوعها … رجالًا لنصر الدين أصحاب شدَّةِ

وصلتُ فلم ألف سوى أهل بدعة … وشرك والحاد وشك وردة

سمعتُ بها الإلحاد يُدرس جهرةً … بجامعة للشَّرِّ مع كل فتنة

رأيتُ بها الأوثان تُعبدُ جَهْرَةً … قُبورًا عظامًا ناخرات أَجنَّتِ

ويَدْعُونِ دونَ اللهِ مَنْ لا يُجيبهم … وهم عن دعاء القوم في عظم غفلة

حشائلة مستضعفين رأيتُهم … تسومُهم الأعداء سوء الأذية

لها جعلوا قسمًا بمال وإلّةٍ … فلا عاش مَنْ قد ظنَّهم أهلَ ملَّةِ

وهم صُبُر مستمسكون بدينهم … ويَدْعُونَ مَا اسْطَاعُوا لِبَيْضًَا نقية

وما صدهم إيذاؤهم عن جهادهم … لأنهم أهل النفوس الأبية

ولو آمنوا بالله حق الإيمان وأيقنوا أنه المعطي المانع القابض الباسط ما قصدوا تلك الأوثان، ولا عبدوها بل يكفيهم الله، كما قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾ [الزمر: ٣٦، ٣٧] بل يا


(١) (ص ٩٠ - ٩٣) والأبيات المذكورة هنا مع بيتين عقبهما في كتابه «الدعوة إلى الله تعالى» (ص ٢٨) وقال فيه: «نظمتها بالهند وذكرت فيها توبتي من الشرك والبدعة، ورحلتي في طلب العلم … » وذكرها برمتها في «ديوانه» (ق ٢٦ - ٢٧) وقال قبلها: «وقلت بمسجد عليجان بدهلي سنة ١٣٤٢ هـ، ضمنتها رجوعي من الابتداع إلى السنة، ورحلتي من بلادي إلى الهند وغير ذلك».

<<  <  ج: ص:  >  >>