وسلطانه وعظمته، لا إله إلا هو، ولا رب سواه، لأنه العظيم الذي لا أعظم منه، العلي الذي لا أعلى منه، الكبير الذي لا أكبر منه، تعالى وتقدس وتنزه ﷿ عما يقول الظالمون [المعتدون](١) علوًّا كبيرًا (٢).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: ومن ذلك تعلم أن كل من دعا غير الله دعاء عبادة أو دعاء مسألة، فإنه مبطل ضال مشرك، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا يوم القيامة.
قال (رحمه): يقول تعالى مخبرًا عن المشركين فيما جهلوا وكفروا وعبدوا ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾؛ يعني: حجة وبرهانًا، كقوله: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ، فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ ولهذا قال ههنا ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ولا علم لهم فيما اختلقوه والتفكوه، وإنما هو أمر تلقوه عن آبائهم وأسلافهم بلا دليل ولا حجة، وأصله مما سول لهم الشيطان، وزينه لهم، ولهذا توعدهم تعالى بقوله: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ أي: من ناصر ينصرهم من الله فيما يحل بهم من العذاب والنكال.
(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٠/ ٩٢).