في الحرم المكي، ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ أي: طاعتها لله، فلا يجوز التعدي عليها بنهب أو سرقة أو غير ذلك.
قال تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ كالركوب والحلب ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ولا يحل نحرها أو ذبحها إلا في البيت العتيق: ما حوله من الأراضي، ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ أي: ذبحًا تعظيمًا الله تعالى ورحمة للمساكين، ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ أي: عند ذبحها أو نحرها ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ وهو الله تعالى: ﴿فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾ أي: اعبدوه وحده لا شريك له ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ المتذللين لله تعالى؛ المتواضعين الخاشعين ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: خافت، ﴿وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ﴾ من البلايا والمصائب ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ المحافظين عليها، الذين يحرصون على أركانها وشروطها، ويصلون صلاة رسول الله ﷺ لا يخالفونها أبدًا ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ أي: يؤدون زكاة أموالهم ويتصدقون على قدر جهدهم. اهـ.
[فصل]
قال محمد تقي الدين: فتنبهوا أيها الإخوان الذين شرح الله صدورهم للتمسك بكتابه واتباع سنة نبيه لعظم شأن التوحيد عند الله تعالى، فإنه ذكره في هذه الآيات مرتين:
الأولى: في قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾. والثانية: في قوله تعالى: ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾ وكل من خاف غير الله بالغيب، ودعاه لجلب خير أو دفع شر بطريق الهمة والحال، لا بطريق الأسباب، فقد اتخذه إلهًا مع الله، وكفر بمعنى لا إله إلا الله، فلا ينفعه قولها باللسان أبدًا، وكل من خالف رسول الله ﷺ في أمر من أمور الدين على عمد فقد كفر بمعنى محمد رسول الله، وقد تقدم هذا في مواضع.