بالسريانية؛ لأن السريانيين كثيرًا ما يقلبون الضاد عينًا، فيقولون للأرض: أرعى، وللبيضة بيعى، وإنما سميت كنيسة النصارى بيعة عندهم، لأنهم كانوا يجعلون لها قبة على شكل بيضة، ثم عم استعمالها في كل كنيسة لهم، والصلاة معبد اليهود، فإنهم يسمون الصلاة (تفله) بسكون التاء وكسر الفاء ولام مشددة مفتوحة بعدها هاء لا ينطق بها، إلا أنهم يسمون كنيستهم بيت تفله أي: بيت الصلاة، والله در الإمام ابن جرير (١) فإنه فسر البيع بكنائس النصارى، والصلوات بكنائس اليهود، ولم يشك.
ثم وصف الله ﷾ المؤمنين الذين يستحقون النصر بقوله ﷾: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ أي: نتائجها، فمن أحسن حسنت عاقبته، ومن أساء ساءت عاقبته فعاقبة التوحيد فوز، وعاقبة الشرك خسران.
قال (ك): «قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ أي: الإله الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له، لأنه ذو السلطان العظيم الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وكل شيء فقير إليه ذليل لديه، ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ أي: من الأصنام والأنداد والأوثان، وكل ما عبد من دونه تعالى فهو باطل؛ لأنه (٢) لا يملك ضرًا ولا نفعًا.
وقوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، كما قال: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [الشورى: ٤] وقال: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩] فكل شيء تحت قهره
= والسريانية، والعبرانية، وكان يدرسها في بعض الجامعات المغربية. وله عناية في تتبع مشكلاتها وتأريخها، ظهر ذلك من مراسلاته مع أشهر من يتقنها في عصره، وهو الأستاذ الدكتور ربحي توفيق كمال - رحمه الله تعالى. (١) انظر: «تفسيره» (٦/ ٥٨٦)، وفيه أيضًا عن (الصلوات) عن بعضهم: «هي كنائس اليهود، تدعى بالعبرانية: صَلوتا». (٢) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقط من الأصل.