أي: أعلمتكم ببراءتي منكم وبراءتكم مني لعلمي بذلك، وقوله: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ أي: هو واقع لا محالة، ولكن لا علم لي بقربه ولا ببعده ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ﴾ أي: إن الله يعلم الغيب جميعه، ويعلم ما يظهره العباد وما يسرون، يعلم الظواهر والضمائر ويعلم السر وأخفى، ويعلم ما العباد عاملون في جهرهم (١) وإسرارهم وسيجزيهم على ذلك على (٢) القليل والجليل» (٣).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: هذا الإسلام الذي طلب منهم هو الإسلام ظاهرًا وباطنًا بالقلب والجوارح واللسان، وهذه السورة مكية ومع ذلك أمر الله رسوله أن يتبرأ من المشركين، فالتوحيد الصحيح لا يقوم إلا على الحب في الله والبغض في الله والولاية الله والعداوة الله (٤).
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إجهاركم». (٢) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقطت من الأصل. (٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٩/ ٤٦١). (٤) ذكر المصنف رحمة الله في كتابه «صيانة العرض» (ص ٣١) أن من كتبه «نصيحتي لصديقي العزيز: لا إيمان إلا بالحب في الله، والبغض في الله، والموالاة في الله، والمعاداة في الله»، وقال: «يسر الله إتمامه ونشره»، ولا أدري هل أتمه أم لا؟!