للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذْ أُجَارِي الشَّيْطَانَ فِي سَنَنِ الغَيِّ … وَمَنْ مَالَ مَيْلَهُ مَشْبُورُ

معناه: يا رسول مالك يوم الدين، إن لساني اليوم يمدحك ويصلح ما أفسده حين كنت بورًا، أي: هالكًا بالكفر وحين كنت أجاري الشيطان، أجري معه مطيعًا له في طريق الضلال، ومن يمل مع الشيطان ويطعه فهو هالك.

وفي (كتاب التوحيد) من (صحيح البخاري) في حديث رؤية المؤمنين ربهم، ما نصه: «يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت» (١) الحديث.

وهذا يزيد معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ يزيده وضوحًا.

[الباب السابع]

قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (١٠٩) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٨ - ١١٠].

قال (ك): يقول تعالى آمرًا رسوله صلوات الله وسلامه عليه أن يقول للمشركين: ﴿إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي: متبعون على ذلك، مستسلمون منقادون له ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أي: تركوا ما دعوتهم إليه ﴿فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء﴾ أي: أعلمتكم أني حرب عليكم (٢) كما أنكم حرب علي (٣)، بريء منكم كما أنتم (٤) براء مني، كقوله: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٤١] وقال: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء﴾ [الأنفال: ٥٨] أي: ليكن علمك وعلمهم بنبذ العهود على السواء، وهكذا ههنا ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾.


(١) أخرجه البخاري (٧٤٣٧) من حديث أبي هريرة.
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لكم».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لي».
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أنكم».

<<  <  ج: ص:  >  >>