للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بها، لو كانت تستطيع أن تدفع أو تجلب لهم خيرًا لدافعت عن نفسها، وصرفت السيل عن القبة وحفظتها منه، ولكن كذلك يطبع الله على قلوب المشركين وما أحسن قول الخليل لهم: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٥، ٩٦].

السادسة: الكذبتان الأوليان كانتا جهادًا في سبيل الله، والكذب في الجهاد واجب على أعداء الله، سعيًا في هلاكهم، وأما الكذبة الثالثة فإنها دفاع عن النفس، واشتغاله بالصلاة التجاء إلى الله تعالى ليحفظ زوجته، فاستجاب الله دعاءه، وأنقذ سارة ورجعت سالمة غانمة، وهاجر هذه هي أم إسماعيل جد النبي الأعلى.

السابعة: إن نصر الله للموحدين وإهلاكه للمشركين سنة الله التي قد خلت من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلًا، فإذا لم ينتصر الموحدون، وطال عليهم زمان غلبة أعدائهم فاعلم أن توحيدهم ضعيف، وإيمانهم ناقص، فإن الله وعد كل من نصر دينه الحق بالنصر، فقال تعالى في سورة محمد : ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ وقال تعالى في سورة المؤمن: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١] اللهم اجعلنا ممن نصر دينك ونصرته.

[الباب الرابع]

قوله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣ - ٨٤]

قال: (ك): «يذكر الله تعالى عن أيوب ما كان أصابه من البلاء في ماله وولده وجسده، وذلك أنه كان له من الدواب والأنعام والحرث شيء كثير، وأولاد كثير (١) ومنازل مرضية، فابتلي في ذلك كله وذهب عن آخره ثم ابتلي في جسده - يقال: بالجذام - في سائر بدنه ولم يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه يذكر بهما الله ﷿، حتى عافه الجليس، وأفرد في ناحية من البلد ولم يبق أحد من


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «كثيرة».

<<  <  ج: ص:  >  >>