للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الناس (١) يحنو عليه سوى زوجته كانت تقوم بأمره (٢)، ويقال: إنها احتاجت فصارت (٣) تخدم من أجله، وقد قال النبي : «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل» (٤)، وفي الحديث الآخر: «يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه» (٥)، وقد كان نبي الله أيوب غاية في الصبر، وبه يضرب المثل في ذلك (٦).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: إنما ذكرت قصة أيوب هنا للاستدلال بها على أن الله تعالى لما ذكر لنا قصص الأنبياء وما أصابهم من المحن أخبرنا أنهم توجهوا إليه وسألوه تفريج كربهم وشفاء مرضهم، وإنما حكى لنا ذلك لنقتدي بهم فيما يصيبنا من المصائب، ولا ندعو مخلوقًا ولا نستعين به، فمن دعا المخلوق لتفريج كربه وشفاء دائه، فقد أشرك بالله.

[الباب الخامس]

قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «من الناس أحد».
(٢) ثبت ذلك في حديث أخرجه ابن حبان (٢٨٩٨)، وأبو يعلى (٣٦١٧)، والبزار (٢٣٥٧)، والحاكم (٢/ ٥٨١ - ٥٨٢)، وأبو نعيم (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥) عن أنس، بإسناد صحيح، وانظره مع تخريجه وفوائده في كتابي: «من قصص الماضين» (١٧٧ - ١٨٨).
(٣) كذا مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «فسارت»!
(٤) أخرجه الترمذي (٢٣٩٨)، وابن ماجه (٤٠٢٣)، والدورقي في «مسند سعد» (٤١)، وعبد بن حميد (١٤٦ - «المنتخب»)، وأحمد (١/ ١٧٢، ١٧٤، ١٨٠، ١٨٥)، والطيالسي (٢١٥)، والبزار (١١٥٠ - ١١٥٥)، والدارمي (٢٧٨٣)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣)، والطحاوي (٣/ ٦١)، وابن حبان (٢٩٠٠، ٢٩٢١)، وبحشل في «تاريخ واسط» (ص ٢٥٣)، والحاكم (١/ ٤٠، ٤١)، والبيهقي (٣/ ٣٧٢ - ٣٧٣)، وفي «الشعب»، من طريق مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعًا، وإسناده حسن. وفي الباب عن جمع، انظر كتابي: «من قصص الماضين» (٢١٨)، «السلسلة الصحيحة» (١٤٣ - ١٤٥).
(٥) سبق تخريجه.
(٦) انظر: «تفسير ابن كثير» (٩/ ٤٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>