قال محمد تقي الدين: رأيت «تفسير (ك)» لهذه الآيات فيه أقوال كثيرة لا غرض لنا بذكرها فأردت أن أفسرها حسب ما فهمته:
قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ﴾ … إلخ: ﴿النُّون﴾ هو الحوت، أي: واذكر صاحب الحوت، وهو يونس ﵇، لما ذهب مغاضبًا لقومه، أي: أغضبه قومه، وهم أهل نينوى مدينة قديمة في العراق لا تزال آثارها موجودة بقرب الموصل في شمال العراق، وعندها قرية تسمى بهذا الاسم، وذلك أنه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته وطاعة رسوله، فتباطؤوا فغضب عليهم وأوعدهم بعذاب الله، وذهب وتركهم فخافوا وخرجوا من مدينتهم بنسائهم وأطفالهم ومواشيهم، وأخذوا يجأرون إلى الله بالدعاء وتابوا إلى الله تعالى وآمنوا بما جاءهم به يونس فدفع الله عنهم العذاب، قال تعالى في سورة يونس: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨].
هذا ما كان من أمر قوم يونس، أما يونس، فإنه وجد قومًا راكبين في سفينة فركب معهم فلما توسطت السفينة في البحر تلاطمت عليها الأمواج ورأى أهلها أنها مثقلة لا بد من إلقاء بعض الركاب في البحر، فاقترعوا (باللغة المغربية: ضربوا العود) فخرج سهم يونس على أنه هو الذي يلقى في البحر، ثم أعادوا الاقتراع فخرج سهمه أيضًا، ثم أعادوه مرة ثالثة، فخرج سهمه للمرة الثالثة فقام وألقى نفسه في البحر، فأمر الله حوتًا كبيرًا أن يبتلعه ولا يضره، كما قال تعالى في سورة الصافات: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٣٩ - ١٤٨].