للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تكذيب لهم فيما يزعمونه على الوجه الأبلغ والمنهاج البرهاني حيث جعله موصوفًا بأضداد ما يصفونه، ﴿قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ

وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٣٥) أي: ومن هذا شأنه كيف يتوهم أن يكون له ولد، وهذا كقوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ

خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٩ - ٦٠]، ثم أشار إلى تتمة كلام عيسى من الأمر بعبادته تعالى وحده بقوله سبحانه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ (٣٦) أي: قويم، من اتبعه رشد وهدي، ومن خالفه ضل وغوي» (١).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: الشاهد هنا في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾ فلا يعبد إلا الله، فمن عبد الملائكة أو الأنبياء كعيسى بن مريم، أو الصالحين كأمه كمن عبد الشياطين، فهو مشرك وفي الأناجيل الأربعة أدلة صريحة صرح فيها عيسى بأنه عبد الله وأن الله ربه وإلهه، انظر كتابي: «البراهين الإنجيلية على أن عيسى داخل في العبودية وبريء من الألوهية» (٢).


(١) انظر: «تفسير القاسمي» (١١/ ١٢٠ - ١٢١).
(٢) ذكر فيه من (ص ٥) إلى (ص ١٥) نصوصًا صريحة من الأناجيل في إثبات عبودية المسيح عيسى بن مريم ، ابتدأه بقوله: «اقرأ من أول (الفصل الرابع) من «إنجيل متى» إلى الرقم (السادس والسابع)، ففيهما التصريح بأن عيسى عبد، والله سيد ورب، لقوله في (الآية السابعة)، قد كتب أيضًا: «لا تمتحن الرب إلهك» وفي هذا (الفصل نفسه أن الشيطان حمل المسيح وأخذ يطوف به من مكان إلى مكان، فكيف يستطيع الشيطان أن يحمل الرحمن؟! تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا. ثم أمره الشيطان أن يسجد له ويعبده وأطمعه بمال الدنيا، فكيف يتجرأ الشيطان على الله بمثل هذه الجرأة؟! ولما أراد منه الشيطان ذلك أجابه المسيح بقوله، قد جاء في الكتب السابقة: (لا تسجد إلا للرب إلهك وهو وحده تعبده). انظر (الآية العاشرة) لم يسم المسيح نفسه ابن الله، فيما أعلم، وإنما كان يسمي نفسه ابن الإنسان، إلا أنه سمع تسميته بذلك فلم ينكرها - بزعم الأناجيل - ولا خصوصية له في ذلك. ففي لغة (١) التوراة والأناجيل كل تقي بر يسمى ابن الله وفي الآية التاسعة) من (الفصل

<<  <  ج: ص:  >  >>