الغبراء»، الخضراء: هي السماء، والغبراء: هي الأرض، كما قال النبي ﷺ:«ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر»(١). المراد بذلك أن محمدًا ﷺ أرسل إلى جميع من هم على الأرض وتحت السماء من العقلاء - الإنس والجن - ليكون لهم نذيرًا يحذرهم من عذاب الله إذا أقاموا على الشرك والمعاصي، ولم يمتثلوا ما أمرهم الله به.
الثانية: إن المشركين سفهاء؛ لأنهم اتخذوا آلهة من أهل الأرض، وآلهة أخرى من أهل السماء، مع علمهم بأنهم مخلوقون عاجزون لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة، فكيف يستطيعون أن ينفعوا غيرهم؟
قال (ك): «يقول تعالى مخبرًا عما يقع يوم القيامة من تقريع الكفار في عبادتهم من عبدوا من دون الله من الملائكة وغيرهم، فقال: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا
(١) أخرجه الترمذي (٣٨٠٢)، وابن حبان (١٠/ ٢١٣) رقم (٧٠٨٨ - «التعليقات الحسان»)، والطبراني في «الأوسط» (٥/ ٢٢٣)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢/ ٢٣١)، والحاكم (٣/ ٣٤٢) وقال: «صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي، وقال شيخنا الألباني في «الصحيحة» (٥/ ٤٥٤): «وهو كما قالا على ضعف يسير في عكرمة بن عمار». قال أبو عبيدة: وفي الباب ما يقويه، وهو حديث عبد الله بن عمرو، أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ١٢٤)، وأحمد (٢/ ١٦٣، ١٧٥، ٢٢٣)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٩/ ٢٣)، والترمذي (٣٨٠١)، وابن ماجه (١٥٦)، وابن سعد (٤/ ٢٢٨)، والدولابي في «الكنى والأسماء» (١/ ١٤٦)، والحاكم (٣/ ٣٤٢). وفي الباب عن أبي هريرة وأبي الدرداء، ومن مراسيل مالك بن دينار وابن سيرين، والحديث حسن بمجموع طرقه.