ولهذا قال تعالى مخبرًا عما يجيب به المعبودون يوم القيامة: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ أي: ليس للخلائق كلهم أن يعبدوا أحدًا سواك (٦) فنحن ما دعوناهم إلى ذلك، بل هم فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم من غير أمرنا ولا رضانا ونحن برءاء منهم ومن عبادتهم، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ الآية [سبأ: ٤٠، ٤١] ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ أي: طال عليهم العمر … ﴿حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ أي: نسوا ما أنزلته إليهم على ألسنة رسلهم من الدعوة إلى عبادتك وحدك لا شريك لك، ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ قال ابن عباس: أي: هلكى (٧).
قال الله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ أي: فقد كذبكم الذين عبدتم
(١) أخرجه ابن جرير (١٧/ ٤١٥) وابن أبي حاتم (٨/ ٢٦٧٢)، وهو في «تفسير مجاهد» (٢/ ٤٤٨). وعزاه في «الدر المنثور» (٥/ ٦٥) للفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر، وما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وهو في «تفسير ابن كثير» ومصادر التخريج. (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أي: فيقول الرب». (٣) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٤) في الأصل: «يعبدوا». (٥) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إلى آخر». (٦) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لا نحن ولا هم». (٧) أخرجه ابن أبي حاتم (٨/ ٢٦٧٣) وابن جرير (١٧/ ٤١٧)، وهو في «صحيفة علي بن أبي طلحة» (رقم ٩٤٤)، ومثله في «تفسير مجاهد» (٢/ ٤٤٨)، وأسنده عنه ابن جرير (١٧/ ٤١٧) والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر، كما في «الدر المنثور» (٥/ ٦٥).