للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البَابُ الثَّالِثُ

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٢) أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (٤٣) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٤١ - ٤٤].

قال (ك): «يُخبر تعالى عن استهزاء المشركين بالرسول إذا رأوه، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ الآية [الأنبياء: ٣٦] يصفونه (١) بالعيب والنقص وقال ههنا: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ أي: على سبيل التنقص والازدراء فقبحهم الله، كما قال: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية [الأنعام: ١٠].

وقوله تعالى: ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ يعنون: أنه كاد يفتنهم (٢) عن عبادة الأصنام (٣) لولا أن صبروا وتجلدوا واستمروا عليها (٤)، قال الله تعالى متوعدًا لهم ومتهددًا: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ الآية.

ثم قال تعالى لنبيه منبهًا له (٥) أن من كتب الله عليه الشقاوة والضلال، فإنه لا يهديه أحد إلا الله ﷿: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ أي: مهما استحسن من شيء ورآه حسنًا (٦) كان دينه ومذهبه كما قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية [فاطر: ٨] ولهذا قال ههنا: ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ قال ابن عباس: «كان الرجل في الجاهلية يعبد الحجر الأبيض زمانًا، فإذا رأى غيره أحسن منه عبد الثاني وترك الأول» (٧).

ثم قال تعالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ الآية، أي:


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يعنون».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يثنيهم».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أصنامهم».
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «على عبادتها».
(٥) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقطت من الأصل.
(٦) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «في هوى نفسه».
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (٨/ ٢٦٩٩) وعزاه في «الدر المنثور» (١١/ ١٨١) لابن مردويه أيضًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>