قال (ك): «يُخبر تعالى عن استهزاء المشركين بالرسول ﷺ إذا رأوه، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ الآية [الأنبياء: ٣٦] يصفونه (١) بالعيب والنقص وقال ههنا: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ أي: على سبيل التنقص والازدراء فقبحهم الله، كما قال: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية [الأنعام: ١٠].
وقوله تعالى: ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ يعنون: أنه كاد يفتنهم (٢) عن عبادة الأصنام (٣) لولا أن صبروا وتجلدوا واستمروا عليها (٤)، قال الله تعالى متوعدًا لهم ومتهددًا: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ الآية.
ثم قال تعالى لنبيه منبهًا له (٥) أن من كتب الله عليه الشقاوة والضلال، فإنه لا يهديه أحد إلا الله ﷿: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ أي: مهما استحسن من شيء ورآه حسنًا (٦) كان دينه ومذهبه كما قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية [فاطر: ٨] ولهذا قال ههنا: ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ قال ابن عباس: «كان الرجل في الجاهلية يعبد الحجر الأبيض زمانًا، فإذا رأى غيره أحسن منه عبد الثاني وترك الأول»(٧).
ثم قال تعالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ الآية، أي:
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يعنون». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يثنيهم». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أصنامهم». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «على عبادتها». (٥) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقطت من الأصل. (٦) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «في هوى نفسه». (٧) أخرجه ابن أبي حاتم (٨/ ٢٦٩٩) وعزاه في «الدر المنثور» (١١/ ١٨١) لابن مردويه أيضًا.