هم أسوأ حالًا من الأنعام السارحة، فإن تلك تفعل ما خلقت له، وهؤلاء خلقوا لعبادة الله وحده لا شريك له، فلم يفعلوا (١) وهم يعبدون غيره ويشركون به مع قيام الحجة عليهم وإرسال الرسل إليهم» (٢).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: كلُّ المشركين من عُبَّاد الشمس والقمر والملائكة والتماثيل وأرواح الأنبياء والصالحين وقبورهم والقباب المبنية عليها والأشجار التي جلسوا تحتها كلهم سواء، ولا يعقل أن يعبد أحد حجرًا لأنه حجر، وإنما يعبده لأنه يعتقد أن روح معبوده متلبسة به، وهي التي يرجو أن تقضي حاجته، وهذا من جهلهم بالله العظيم الذي يقول في سورة البقرة: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] والجهل أصل لما في النفس من داء، وقانا الله تعالى شر جهلنا، ورزقنا العلم النافع.
قال (ك): يخبر تعالى عن جهل المشركين في عبادتهم غير الله من الأصنام التي لا تملك لهم ضرًا ولا نفعًا (٣) بلا دليل قادهم إلى ذلك، ولا حجة أدتهم إليه، بل بمجرد الآراء والتشهي والأهواء، فهم يوالونهم (٤) ويقاتلون في
(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٠/ ٣٠٩). (٣) في مطبوع ت «فسير ابن كثير»: «نفعًا ولا ضرًا». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يوالون لهم».