سبيلهم، ويعادون الله ورسوله [والمؤمنين](١) فيهم، ولهذا قال تعالى: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ أي: عونًا في سبيل الشيطان على حزب الله، وحزب الله هم الغالبون، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٧٤، ٧٥] أي: الهتهم التي اتخذوها من دون الله لا تملك لهم نصرًا، وهؤلاء الجهلة للأصنام جند محضرون، يقاتلون عنهم ويذبون عن حوزتهم، ولكن العاقبة والنصر (٢) لله ولرسوله [وللمؤمنين](٣) في الدنيا والآخرة، قال مجاهد: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ قال: «يظاهر الشيطان على (٤) معصية الله ويعينه» (٥).
ثم قال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ أي: بشيرًا للمؤمنين، ونذيرًا للكافرين، مبشرًا بالجنة لمن أطاع الله، ونذيرًا بين يدي عذاب شديد لمن خالف أمر الله، ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ أي: على هذا البلاغ (٦) وإنما أفعل ذلك ابتغاء وجه الله تعالى ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨)﴾ [التكوير: (٢٨)] إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ أي: طريقًا ومسلكًا ومنهجًا يقتدي فيها بما جئت به.
ثم قال تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ أي: في أمورك كلها كن متوكلًا على الله الحي الذي لا يموت أبدًا الذي ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣] الدائم الباقي السرمدي الأبدي الحي القيوم رب كل شيء ومليكه، اجعله ذخرك وملجأك، وهو الذي يتوكل عليه ويفزع إليه، فإنه كافيك وناصرك ومؤيدك ومظفرك، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] وروى ابن أبي حاتم بسنده عن شهر بن حوشب قال: لقي سلمان النبي ﷺ في بعض فجاج المدينة فسجد له فقال: «لا تسجد لي يا سلمان، واسجد للحي الذي
(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «والنصرة». (٣) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٤) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير» ومصادر التخريج، وفي الأصل: «في». (٥) أخرجه ابن أبي حاتم (٨/ ٢٧١١) وابن جرير (١٧/ ٤٧٧)، وبنحوه في «تفسير مجاهد» (٢/ ٤٥٥)، وعزاه في «الدر المنثور» (٥/ ٧٤) إلى الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر. (٦) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وهذا الإنذار من أجرة أطلبها من أموالكم».