للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا يَمُوتُ» (١)، وهذا مرسل حسن.

وقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أي: اقرن بين حمده وتسبيحه، ولهذا كان رسول الله يقول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك» (٢) أي: أخلص له العبادة والتوكل، كما قال تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩].

وقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ أي: لعلمه (٣) التام الذي لا يخفى عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرة.

وقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ الآية، أي: هو الحي الذي لا يموت، وهو خالق كل شيء وربه ومليكه الذي خلق بقدرته وسلطانه السموات السبع في ارتفاعها واتساعها، والأرضين السبع في سفولها وكثافتها ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي: يدبر الأمر ويقضي الحق، وهو خير الفاصلين، وقوله: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ أي: استعلم عنه من هو خبير به عالم به واقتد به، وقد علم أنه لا أحد أعلم بالله ولا أخبر به من عبده ورسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه، سيد ولد آدم على الإطلاق في الدنيا والآخرة الذي لا ﴿يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ فما قاله [هو الحق] (٤) وما أخبر به فهو الصدق (٥) وهو الإمام المحكم، الذي إذا تنازع الناس في شيء، وجب ردّ نزاعهم إليه، فما وافق (٦) أقواله وأفعاله فهو الحق، وما خالفها (٧) فهو مردود على قائله وفاعله كائنًا من كان، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية [النساء: ٥٩] ولهذا قال تعالى: ﴿فَاسْأَلْ


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٨/ ٢٨١٣) رقم (١٥٢٩١)، وأبو نعيم في تاريخ «أصبهان» (٢/ ١٠٣)، والطبري في «تاريخه» (١/ ٢٣٤، ط. الكتب العلمية)، والديلمي في «مسند الفردوس» (٥/ ٣٨٧) (رقم ٨٥١٠، ط. الكتب العلمية) وهو مرسل، ولكن له شواهد هو بها حسن إن شاء الله تعالى، منها: حديث أنس، وابن أبي أوفى، وأبي هريرة وخرجتها في تعليقي على «إعلام الموقعين» (٦/ ٣٩٣ - ٣٩٤)، وانظر: «الإرواء» (٧/ ٥٤ - ٥٨).
(٢) أخرجه البخاري (٧٩٤) من حديث عائشة.
(٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «بعلمه»!
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فهو حق».
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «صدق».
(٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يوافق».
(٧) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يخالفها».

<<  <  ج: ص:  >  >>